مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 6 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 541 من 553

أدلّتُها في الليلِ أضواءُ نورِها  

وفي النقعِ أضواءُ السيوف دليلُ  

يؤمُّ بها قصدَ المغالب أغلبٌ  

فروسٌ لأشلاءِ الكماةِ أكولُ  

له الخطُّ كوبٌ والجماجمُ أكؤسٌ  

لديه وآذيُّ الدماءِ شمولُ (1)  

يرى الموتَ لا يخشاهُ والنبلُ واقعٌ  

ولا يختشي وقعَ النبالِ نبيلُ  

صئولٌ إذا كرَّ الكميُّ مناجزٌ  

بليغُ إذا فاه البليغُ قؤولُ  

له من عليٍّ في الخطوبِ شجاعةٌ  

ومن أحمدٍ عند الخطابة قيلُ  

إذا شمختْ في ذروةِ المجدِ هاشمٌ  

فعمّاه منها جعفرٌ وعقيلُ  

كفاه علوّا في البريّةِ أنّه  

لأحمدَ والطهرِ البتولِ سليلُ  

فما كلُّ جدٍّ في الرجالِ محمدٌ  

ولا كلُّ أُمٍّ في النساءِ بتولُ  

حسينٌ أخو المجدِ المنيفِ ومن له  

فخارٌ إذا عُدَّ الفخارُ أثيلُ  

أرى الموتَ عذباً في لهاك وصابُهُ  

لغيرك مكروه المذاق وبيلُ  

فما مرَّ ذو باس إلى مرِّ باسِهِ  

على مهلٍ إلاّ وأنت عجولُ  

كأنّ الأعاديَ حين صُلْتَ مبارزاً  

كثيبٌ ذرته الريحُ وهو مهيلُ  

وما نهل الخطيُّ منك ولا الظبا  

ولا علَّ إلاّ وهو منك عليلُ  

بنفسي وأهلي عافرَ الخطِّ حولَهُ  

لدى الطفِّ من آل الرسولِ قبيلُ  

كأنّ حسيناً فيهمُ بدرُ هالةٍ  

كواكبُها حول السماكِ حلولُ  

قضى ظامياً والماءُ طامٍ تصدّه  

شرارُ الورى عن وردِهِ ونغولُ  

وحُزَّ وريدُ السبطِ دون ورودِهِ  

وغالته من أيدي الحوادثِ غولُ  

وآب جواد السبط يهتف ناعياً  

وقد ملأ البيداء منه صهيلُ  

فلمّا سمعنَ الطاهراتُ نعيّه  

لراكبه والسرجُ منه يميلُ  

برزن سليباتِ الحليِّ نوادباً  

لهنَّ على الندبِ الكريمِ عويلُ  

__________________

(1) الآذيّ : الموج.

الصفحة 541 من 553