وإذ نحن لا طرفُ الوعودِ عن اللقا | بطيّ ولا طرفُ السعودِ كليلُ | |
نبيتُ ولا غيرُ العفاف شعارُنا | وللأمنِ من واشٍ عليَّ شمولُ | |
كروحينِ في جسمٍ أقاما على الوفا | عفافاً وأبناءُ العفافِ قليلُ | |
إلى أن تداعى بالفراقِ فريقُكمْ | ولمَّ بكم حادٍ وأمَّ دليلُ | |
تقاضى الهوى منِّي فما لضلاله | مَقيلٌ ولا ممّا جناهُ مُقيلُ | |
فحسبيَ إذ شطّت بكم غربةُ النوى | علاجُ نحولٍ لا يكاد يحولُ | |
أروم بمعتلِّ الصبا برء علّتي | وأعجبُ ما يشفي العليلَ عليلُ | |
لعلَّ الصبا إن شطّتِ الدارُ أودنا | مثالُكمُ أو عزَّ منك مثيلُ | |
أُحيّي الحيا إن شطَّ من صوبِ أرضِكمْ | بناديه من لمعِ البروقِ زميلُ | |
تمرُّ بنا في الليل وهناً بريّها | يُبَلُ (1) غليلٌ أو يَبَلُ (2) عليلُ | |
سرى وبريقُ الثغرِ وهناً كأنّما | لديَّ بريقُ الثغرِ منك بديلُ | |
وأنشا شمال الغور لي منك نشوةً | عساه لمعتلِّ الشمالِ شَمولُ (3) | |
أمتّهمٌ قلبي من البينِ سلوةً | ومُتهِمةٌ (4) في الركب ليس تؤولُ | |
أغرّك أنِّي ساترٌ عنكِ لوعةً | لها ألمٌ بين الضلوعِ دخيلُ | |
فلا تحسبي أنّي تناسيتُ عهدَكمْ | ولكنّ صبري يا أُمَيمُ جميلُ | |
ثقي بخليلٍ لا يغادرُ خلَّهُ | بغدرٍ ولا يثنيه عنك عذولُ | |
جميلُ خلالٍ لا يُراع خليلُه | إذا ريعَ في جنبِ الخليلِ خليلُ | |
خليقٌ بأفعالِ الجميلِ خلاقُه | وكلُّ خليقٍ بالجميلِ جميلُ | |
يزين مقالَ الصدق منه فعالُهُ | وما كلُّ قوّالٍ لديكِ فعولُ |
__________________
(1) البلة : الندوة. (المؤلف)
(2) بل من مرضه : برأ. (المؤلف)
(3) الشمول : الخمر أو الباردة منها. (المؤلف)
(4) من أتهم أي أتى تهامة أو نزل فيها. (المؤلف)




