تطاول عمرُ العتبِ يا عتبُ بيننا | وليس إلى ما نرتجيه سبيلُ | |
أفي كلِّ يومٍ للعتاب رسائلٌ | مجدّدةٌ ما بيننا ورسولُ | |
رسائلُ عتبٍ لا يُردّ جوابُها | ونفثُ صدورٍ في السطور يطولُ | |
يدلُّ عليها من وسائلِ سائلٍ | خضوعٌ ومن شكوى الفصال فصولُ | |
عسى مُسمَعٌ يصغي إلى قول مُسمِعٍ | فيعطف قاسٍ أو يرقّ ملولُ | |
وأعجبُ شيءٍ أن أراكِ غريّةً | بهجري وللواشي عليَّ قبولُ | |
سجيّة نفسي بالوعود مع القلى | وكلُّ سخيٍّ بالوعودِ بخيلُ | |
عذرتُكِ إن ميّلتِ أو مِلتِ أنّني | أخالك غصناً والغصونُ تميلُ | |
وما لظباءِ السربِ خلقُكِ إنّما | لخلقِكِ منها في العدولِ عدولُ | |
وقد كنت أبكي والديارُ أنيسةٌ | وما ظعنتْ للظاعنين قفولُ | |
فكيف وقد شطَّ المزار وروّعت | فريقَ التداني فُرقةٌ ورحيلُ | |
إذا غبتمُ عن ربعِ حلّةِ بابلٍ | فلا سحبت للسحب فيه ذيولُ | |
ولا ابتسمت للثغر فيه مباسمٌ | ولا ابتهجت للطلِّ فيه طُلولُ | |
ولا هبَّ معتلُّ النسيمِ ولا سرت | بليلٍ على تلك الربوع بَليلُ | |
ولا صدرت عنها السوام ولا غدا | بها راتعاً بين الفصولِ فصيلُ | |
ولا برزت في حُلّةٍ سُندسيّةٍ | لذات هديرٍ في الغصونِ هديلُ (1) | |
وما النفعُ فيها وهي غيرُ أواهلٍ | ومعهدُها ممّن عهدتِ مَحيلُ | |
تنكّر منها عرفُها فأُهيلُها | غريبٌ وفيها الأجنبيُّ أهيلُ | |
رعى الله أياماً بظلّ جنابها | ونحن بشرقيِّ الأثيلِ نزولُ | |
لياليَ لا عودُ الربيعِ يُجِفُّه | ذُبولٌ ولا عودُ الربوعِ هزيلُ | |
بها كنت أصبو والصبا ليَ مسعدٌ | وصعبُ الهوى سهلٌ لديَّ ذلولُ |
__________________
(1) هدر الحمام : قرقر وكرّر صوته في حنجرته. الهديل : صوت الحمام. (المؤلف)




