مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 6 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 535 من 553

تراءت الحورُ في أعلى الجنانِ لهم  

كشفاً فهان عليهم فيه ما بذلوا  

سالت على البيضِ منهم أنفسٌ طهرت  

نفيسةٌ فعلَوا قدراً بما فعلوا  

إن يُقتلوا طالما في كلِّ معركةٍ  

قد قاتلوا ولَكَم من مارقِ قتلوا  

لهفي لسبطِ رسولِ اللهِ منفرداً  

بين الطغاةِ وقد ضاقت به السُّبلُ  

يلقى العداةَ بقلبٍ لا يُخامره  

رهبٌ ولا راعه جبنٌ ولا فشلُ  

كأنّه كلّما مرّ الجوادُ به  

سيلٌ تمكّن في أمواجِه جبلُ  

ألقى الحسام عليهم راكعاً فهوت  

بالترب ساجدةً من وقعه القللُ  

قدّت نعالاتُهُ هاماتِهمْ فبها  

أخدى الجواد فأمسى وهو منتعلُ  

وقد رواه حميدٌ نجلُ مسلم ذو ال  

قولِ الصدوقِ وصدقُ القولِ ممتثلُ  

إذ قال لم أرَ مكثوراً عشيرتُه  

صرعى فمنعفرٌ منهم ومُنجدلُ  

يوماً بأربطَ جاشاً من حسينِ وقد  

حفّت به البيضُ واحتاطت به الأسَلُ  

كأنّما قَسْورٌ ألقى على حُمرٍ  

عطفاً فخامرها من بأسه ذَهلُ  

أو أجدلٌ مرَّ في سربٍ فغادره  

شطراً خموداً وشطرٌ خيفةً وجلُ  

حتى إذا آن ما إن لا مردَّ له  

وحان عند انقضاءِ المدّةِ الأجلُ  

أَرْدَوه كالطودِ عن ظهرِ الجوادِ حمي  

دَ الذكرِ ما راعه ذلٌّ ولا فشلُ  

لهفي وقد راح ينعاه الجوادُ إلى  

خبائِهِ وبه من أسهمٍ قَزلُ (1)  

لهفي لزينبَ تسعى نحوه ولها  

قلبٌ تزايد فيه الوجدُ والوجلُ  

فمذ رأته سليباً للشمال على  

معنى شمائله من نسجها سملُ  

هوت مُقبِّلةً منه المحاسن وال  

حسينُ عنها بكربِ الموتِ مشتغلُ  

تُدافعُ الشمرَ عنه باليمين وبا  

لشمال تسترُ وجهاً شأنهُ الخجلُ  

تقولُ يا شمرُ لا تعجلْ عليه ففي  

قتلِ ابنِ فاطمةٍ لا يُحمد العَجَلُ  

__________________

(1) قزل قزلاناً وقزلاً : وثب ومشى مشية العرجان. القزل محرّكة : أسوأ العرج. (المؤلف)

الصفحة 535 من 553