ولصدره تطأ الخيولُ وطالما | بسريره جبريلُ كان موكّلا | |
عُقرتْ أما علمت لأيِّ معظّمٍ | وطأتْ وصدرٍ غادرته مفصّلا | |
ولثغرِهِ يعلو القضيبُ وطالما | شرفاً له كان النبيُّ مُقبّلا | |
وبنوه في أسرِ الطغاةِ صوارخٌ | ولهاءُ معولةٌ تجاوبُ معولا | |
ونساؤه من حولِه يندبنَهُ | بأبي النساءَ النادبات الثكّلا | |
يندبنَ أكرمَ سيّدٍ من سادةٍ | هجروا القصورَ وآنسوا وحش الفلا | |
بأبي بدوراً في المدينة طُلّعاً | أمست بأرضِ الغاضريّةِ أُفّلا | |
آسادُ حربٍ لا يمسُّ عفاتَها | ضرُّ الطوى ونزيلها لن يخذلا (1) | |
من تلقَ منهم تلقَ غيثاً مُسبلاً | كرماً وإن قابلت ليثاً مُشبلا | |
نزحتْ بهم عن عقرِهمْ أيدي العدا | بأبي الفريقَ الظاعنَ المترحّلا | |
ساروا حثيثاً والمنايا حولَهمْ | تسري فلن يجدون عنها معزلا | |
ضاقت بهم أوطانُهمْ فتبيّنوا | شاطي الفراتِ عن المواطنِ موئلا | |
ظفرت بهم أيدي البغاةِ فلم أَخَلْ | وأبيك تقتنص البغاثُ الأَجدَلا (2) | |
منعوهمُ ماءَ الفراتِ ودونَه | بسيوفِهمْ دمُهمْ يُراق مُحلّلا | |
هجرت رءوسُهمُ الجسومَ فواصلتْ | زرقَ الأسنّةِ والوشيجَ الذبّلا | |
يبكي أسيرُهمُ لفقدِ قتيلهمْ | أسفاً وكلٌّ في الحقيقةِ مبتلى | |
هذا يميلُ على اليمينِ مُعفرّا | بدمِ الوريدِ وذا يُساق مغلّلا | |
ومن العجائبِ أن تقاد أُسودها | أسراً وتفترسُ الكلابُ الأشبلا | |
لهفي لزينِ العابدين يُقاد في | ثقلِ الحديدِ مقيّداً ومكبّلا | |
متقلقلاً في قيدِهِ متثقِّلاً | متوجّعاً لمصابِهِ متوجّلا | |
أفدي الأسيرَ وليت خدِّي موطئاً | كانت له بين المحامل محملا |
__________________
(1) العفاة : جمع عافٍ وهو الفقير.
(2) البغاث : كلّ طائر ليس من جوارح الطير ، وقيل : طائر أبغث بطيء الطيران. الأجدل : الصقر.




