فلقد أحطتُ بعلمِها الماضي وما | منها تأخّر آتياً مستقبلا | |
وانظر إلى نهجِ البلاغةِ هل ترى | لأولي البلاغة منه أبلغ مقولا | |
حكمٌ تأخّرتِ الأواخرُ دونها | خرساً وأفحمتِ البليغَ المِقولا | |
خسأت ذوو الآراءِ عنه فلن ترى | من فوقِهِ إلاّ الكتاب المنزلا | |
وله القضايا والحكوماتُ التي | وضحتْ لديه فحلَّ منها المشكلا | |
وبيومِ بعثِ الطائرِ المشويِّ إذ | وافى النبيّ فكان أطيبَ مأكلا | |
إذ قال أحمدُ آتني بأحبِّ من | تهوى ومن أهواه يا ربَّ العلى | |
هذا روى أنسُ بنُ مالك لم يكن | ما قد رواه مُصحَّفاً ومُبدّلا | |
وشهادةُ الخصمِ الألدّ فضيلةٌ | للخصمِ فاتّبعِ الطريقَ الأسهلا | |
وكسدِّ أبوابِ الصحابةِ غيرَهُ | لمميّزٍ عرف الهدى متوصّلا | |
إذ قال قائلُهمْ نبيُّكمُ غوى | في زوج إِبنتِه ويعذر إن غلا | |
تالله ما أوحى إليه وإنّما | شرفاً حباه على الأنام وفضّلا | |
حتى هوى النجمُ المبينُ مكذّباً | من كان في حقِّ النبيِّ تقوّلا | |
أبِدارِهِ حتى الصباح أقام أم | في دارِ حيدرةٍ هوى وتنزّلا | |
هذي المناقبُ ما أحاطَ بمثلِها | أحدٌ سواه فترتضيه مُفضَّلا | |
يا ليتَ شعري ما فضيلةُ مدّعٍ | حكمَ الخلافةِ ما تقدّم أوّلا | |
أبعزله عند الصلاة مؤخّراً | ولو ارتضاه نبيّه لن يعزلا | |
أم ردِّه في يومِ بعثِ براءةٍ | من بعد قطعِ مسافةٍ مُتعجّلا | |
إن كان أوحى الله جلَّ جلاله | لنبيِّه وحياً أتاه منزّلا | |
أن لا يؤدِّيها سواك فترتضي | رجلاً كريماً منك خيراً مفضلا | |
أفهل مضى قصداً بها متوجِّهاً | إلاّ عليٌّ يا خليليَّ اسألا | |
أم يوم خيبرَ إذ برايةِ أحمدٍ | ولّى لعمرُكَ خائفاً مُتوجِّلا | |
ومضى بها الثاني فآب يجرُّها | حذرَ المنيّة هارباً ومهرولا |




