ثمّ استمدّ فمدّ أسفلَ صدغِه | ألفاً ألفتُ به العذابَ الأطولا | |
فاعجب له إذ همَّ ينقطُ نقطةً | من فوق حاجبِهِ فجاءت أسفلا | |
فتحقّقت في حاءِ حمرةِ خدِّه | خالاً فعمَّ هواه قلبي المبتلى | |
ولقد أرى قمرَ السماءِ إذا بدا | في عقربِ المرِّيخ حلَّ مؤيِّلا | |
وإذا بدا قمري وقارن عقربي | صدغيه حلَّ به السعود فأكملا | |
أنا بين طرّتِه وسحرِ جفونِهِ | رهنُ المنيّةِ إذ عليه توكّلا | |
دبّت لتحرسَ نورَ وجنةِ خدِّه | عيني فقابلتِ العيونَ الغزّلا | |
جاءت لتلقفَ سحرَها فتلقّفتْ | منّا القلوبَ وسحرُها لن يبطلا | |
فاعجب لمشترِكَينِ في دم عاشقٍ | حرم المنى ومُحرّمٌ ما حُلّلا | |
جاءت وحين سعت لقلبي أوسعتْ | لسعاً وتلك نضتْ لقتلي مُنصلا | |
قابلته شاكي السلاحِ قد امتطى | في غرّةِ الأضحى أغرّ محجّلا | |
متردِّياً خضرَ الملابسِ إذ لها | باللؤلؤِ الرطبِ المنضّدِ مجتلى | |
فنظرتُ بدراً فوق غصنٍ مائسٍ | خَضِرٍ تعاودَهُ الحيا فتكلّلا | |
وكأنّ صلتَ جبينِهِ في شعرِهِ | كلآلي صفّتْ على بندِ الكلا | |
صبحٌ على الجوزاء لاح لناظرٍ | متبلّجٍ فأزاحَ ليلاً أليلا | |
حتى إذا قصد الرميّةَ وانثنى | بسهامِهِ خاطبتُه متمثّلا | |
لك ما ينوبُ عن السلاح بمثلِها | يا من أصابَ من المحبِّ المقتلا | |
يكفيك طرفُكَ نابلاً والقدُّ | خطّاراً وحاجبُكَ المعرّقُ عيطلا | |
عاتبتُه فشكوتُ مجملَ صدِّه | لفظاً أتى لطفاً فكان مفصّلا | |
وأبان تبيان الوسيلة مدمعي | فاعجب لذي نطقٍ تحمّل مُهملا | |
فتضرّجت وجناتُه مستعذباً | عتبي ويعذبُ للمعاتبِ ما حَلا | |
وافترَّ عن وردٍ وأصبح عن ضحىً | من لي بلثم المجتنى والمجتلى | |
من لي بغصنِ نقاً تبدّى فوقه | قمرٌ تغشّى جنحَ ليلٍ فانجلى |




