تخالهمُ فوقَ الخيولِ أهلّةً | ظهرنَ من الأفلاكِ أعلى ظهورِها | |
هنالك تعلو همّةٌ طال همُّها | لإدراك ثارٍ سالفٍ من مثيرِها | |
وإن حان حيني قبل ذاك ولم يكن | لنفسِ عليٍّ نصرةٌ من نصيرِها | |
قضى صابراً حتى انقضاءِ مرادِه | وليس يُضيعُ اللهُ أجرَ صبورِها |
القصيدة الثالثة
يا عينُ ما سفحتْ غروبُ دِماكِ | إلاّ بما أُلهمتِ حبَّ دُماكِ (1) | |
ولطولِ إلفِكِ بالطلولِ أراكِ | أقماراً بزغن على غصونِ أراكِ | |
ما ريقُ دمعِكِ حين راقَ لكِ الهوى | إلاّ لأمرٍ في عناكِ عناكِ | |
لك ناظرٌ في كلِّ عضوٍ ناضرٍ | منّاك تسويفاً بلوغ مُناكِ | |
كم نظرةٍ أسلفتِ نحو سوالفٍ | سامت أساكِ بها علاج أساكِ | |
فجنيتِ دون الوردِ ورداً متلفاً | وانهار دون شِفاك فيه شفاكِ | |
يا بانةَ السعدي ما سُلّت ظُباك | عليَّ إلاّ من عيون ظِباكِ | |
شعبتْ فؤادي في شعابِكِ ظبيةٌ | تصمي القلوبَ بناظرٍ فتّاكِ | |
تبدو هلالَ دجىً وتلحظُ جؤذراً | وتميسُ دَلاّ في منيع حِماكِ | |
شمسٌ تبوّأتِ القلوبَ منازلاً | مأنوسةً عوضاً عن الأفلاكِ | |
سكنت بها فسكونُها متحرِّكٌ | وجسومُها ضعفت بغيرِ حراكِ | |
أسديّة الآباء إلاّ أنّ مُن | تَسِبَ الخؤولةِ من بني الأتراكِ | |
أشقيقةَ الحسبينِ هل من زورةٍ | فيها يبلُّ من الضنا مُضناكِ | |
ما ذا يضرُّكِ يا ظُبيّة بابل | لو أنّ حسنَكِ مثلُه حسناكِ | |
أنكرتِ قتل متيّمٍ شهدت له | خدّاكِ ما صنعتْ به عيناكِ |
__________________
(1) غروب : جمع غَرَب وهو عرق في العين يفيض بالدمع. والدمى : جمع دمية وهي الصورة ، ويكنّى بها عن المرأة الجميلة.




