يديرُ على رأسِ السنانِ برأسِهِ | سنانٌ ألا شلّتْ يمينُ مُديرِها | |
ويُؤتى بزينِ العابدينِ مكبّلاً | أسيراً ألا روحي الفدا لأسيرِها | |
يُقاد ذليلاً في القيودِ ممثَّلاً | لأكفرِ خلقِ اللهِ وابنِ كفورِها | |
ويمسي يزيدٌ رافلاً في حريرِهِ | ويمسي حسينٌ عارياً في حرورِها | |
ودار بني صخرِ بنِ حربٍ أنيسةٌ | بنشدِ أغانيها وسكبِ خمورِها | |
تظلُّ على صوتِ البغايا بغاتُها | بها زمرٌ تلهو بلحنِ زمورِها | |
ودارُ عليٍّ والبتولِ وأحمدٍ | وشبّرها مولى الورى وشبيرها | |
معالمُها تبكي على علمائِها | وزائرُها يبكي لفقد مَزورِها | |
منازلُ وحيٍ أقفرتْ فصدورُها | بوحشتها تبكي لفقد صدورِها | |
تظلُّ صياماً أهلُها ففطورُها | التلاوةُ والتسبيحُ فضلُ سحورِها | |
إذا جنّ ليلٌ زان فيه صلاتَهم | صِلاتٌ فلا يحصى عدادُ يسيرِها | |
وطول على طولِ الصلاةِ ومن غدا | مُقيماً على تقصيرِه في قصيرِها | |
قفا نسألِ الدارَ التي درسَ البلى | معالمَها من بعدِ درسِ زبورِها | |
متى أَفلَتْ عنها شموسُ نهارِها | وأظلمَ ظلماً أُفقُها من بدورِها | |
بدورٌ بأرضِ الطفِّ طافَ بها الردى | فأهبطها من جوِّها في قبورِها | |
كواسرُ عقبانٍ عليها تعاقبتْ | بغاثٌ بغاةٌ إذ نأتْ عن وكورِها (1) | |
قضت عطشاً والماءُ طامٍ فلم تجدْ | لها منهلاً إلاّ دماءَ نحورِها | |
عراةٌ عراها وحشة فأذاقَها | وقد رميت بالهجرِ حرّ هجيرِها | |
ينوحُ عليها الوحشُ من طولِ وحشةٍ | وتندبها الأصداء (2) عند بكورِها |
__________________
(1) الكواسر جمع الكاسرة : يقال : عقاب كاسر : منقضّ يكسر جناحيه يريد الوقوع ، أو يكسر مايصيده كسراً. عقبان جمع العقاب : طائر قويّ المخالب. بغاث : طائر أغبر بطيء الطيران. (المؤلف)
(2) الأصداء جمع الصدى : أي الموتى يقال : هم اليوم أعداء وهم غداً أصداء. والصدى نوع من البوم كما مرّ : ص 365. (المؤلف)




