مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 6 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 515 من 553

يُفلّق هاماتِ الكماةِ حسامُهُ  

له بدلاً من جفنِها وجفيرِها (1)  

فلا فرقةٌ إلاّ وأوسعَ سيفَهُ  

بها فرقاً أو فرقة من نفورِها  

أجدّك هل سمر العواسل تجتني  

لكم عسلاً مستعذباً من مريرِها  

أم استنكرت أُنس الحياةِ نفاسةً  

نفوسكمُ فاستبدلت أُنسَ حورِها  

بنفسيَ مجروحَ الجوارحِ آيساً  

من النصر خلواً ظهرُهُ من ظهيرِها  

بنفسيَ محزوزَ الوريدِ معفّراً  

على ظماً من فوقِ حرِّ صخورِها  

يتوق إلى ماءِ الفراتِ ودونه  

حدودُ شفارٍ أحدقت بشفيرِها  

قضى ظامياً والماءُ يلمعُ طامياً  

وغودر مقتولاً دُوَينَ غديرِها  

هلال دجىً أمسى بحدِّ غروبِها  

غروباً على قيعانِها ووعورِها  

فيا لك مقتولاً علتْ بهجةَ العلى  

به ظلمةٌ من بعد ضوء سفورِها  

وقارن قَرنَ الشمسِ كسفٌ ولم تعدْ  

نظارتُها حزناً لفقدِ نظيرِها  

وأعلنتِ الأملاك نَوْحاً وأعولت  

له الجنّ في غيطانها وحفيرِها  

وكادت تمورُ الأرضُ من فرط حسرةٍ  

على السبطِ لو لا رحمةٌ من مُميرِها  

ومرّت عليهم زعزعٌ لتذيقَهم  

مريرَ عذابٍ مهلكٍ بمريرِها  

أسفتْ وقد آبوا نجيّا ولم ترح  

لهم دابرٌ مقطوعة بدبورِها  

وأعجبُ إذ شالتْ كريم كريمها  

لتكبيرها في قتلِها لكبيرِها  

فيا لكِ عيناً لا تجفُّ دموعُها  

وناراً يذيب القلبَ حرُّ زفيرِها  

على مثلِ هذا الرزءِ يستحسنُ البكا  

وتقلعُ منّا أنفسٌ عن سرورِها  

أيُقتَلُ خيرُ الخلق أُمّا ووالداً  

وأكرمُ خلقِ اللهِ وابنُ نذيرِها  

ويُمنعُ من ماءِ الفراتِ وتغتدي  

وحوش الفلا ريّانةً من نميرِها  

أُجلُّ حسيناً أن يمثّل شخصُهُ  

بمثلةِ قتلٍ كان غيرَ جديرِها  

__________________

(1) الكماة جمع الكمي كغني : الشجاع أو لابس السلاح. الجفير : جعبة من جلود لا خشب فيها أومن خشب لا جلود فيها. (المؤلف)

الصفحة 515 من 553