يُفلّق هاماتِ الكماةِ حسامُهُ | له بدلاً من جفنِها وجفيرِها (1) | |
فلا فرقةٌ إلاّ وأوسعَ سيفَهُ | بها فرقاً أو فرقة من نفورِها | |
أجدّك هل سمر العواسل تجتني | لكم عسلاً مستعذباً من مريرِها | |
أم استنكرت أُنس الحياةِ نفاسةً | نفوسكمُ فاستبدلت أُنسَ حورِها | |
بنفسيَ مجروحَ الجوارحِ آيساً | من النصر خلواً ظهرُهُ من ظهيرِها | |
بنفسيَ محزوزَ الوريدِ معفّراً | على ظماً من فوقِ حرِّ صخورِها | |
يتوق إلى ماءِ الفراتِ ودونه | حدودُ شفارٍ أحدقت بشفيرِها | |
قضى ظامياً والماءُ يلمعُ طامياً | وغودر مقتولاً دُوَينَ غديرِها | |
هلال دجىً أمسى بحدِّ غروبِها | غروباً على قيعانِها ووعورِها | |
فيا لك مقتولاً علتْ بهجةَ العلى | به ظلمةٌ من بعد ضوء سفورِها | |
وقارن قَرنَ الشمسِ كسفٌ ولم تعدْ | نظارتُها حزناً لفقدِ نظيرِها | |
وأعلنتِ الأملاك نَوْحاً وأعولت | له الجنّ في غيطانها وحفيرِها | |
وكادت تمورُ الأرضُ من فرط حسرةٍ | على السبطِ لو لا رحمةٌ من مُميرِها | |
ومرّت عليهم زعزعٌ لتذيقَهم | مريرَ عذابٍ مهلكٍ بمريرِها | |
أسفتْ وقد آبوا نجيّا ولم ترح | لهم دابرٌ مقطوعة بدبورِها | |
وأعجبُ إذ شالتْ كريم كريمها | لتكبيرها في قتلِها لكبيرِها | |
فيا لكِ عيناً لا تجفُّ دموعُها | وناراً يذيب القلبَ حرُّ زفيرِها | |
على مثلِ هذا الرزءِ يستحسنُ البكا | وتقلعُ منّا أنفسٌ عن سرورِها | |
أيُقتَلُ خيرُ الخلق أُمّا ووالداً | وأكرمُ خلقِ اللهِ وابنُ نذيرِها | |
ويُمنعُ من ماءِ الفراتِ وتغتدي | وحوش الفلا ريّانةً من نميرِها | |
أُجلُّ حسيناً أن يمثّل شخصُهُ | بمثلةِ قتلٍ كان غيرَ جديرِها |
__________________
(1) الكماة جمع الكمي كغني : الشجاع أو لابس السلاح. الجفير : جعبة من جلود لا خشب فيها أومن خشب لا جلود فيها. (المؤلف)




