فحين أتاها واثقَ القلبِ أصبحتْ | نواظرُها مزورّةً غبّ زورِها | |
فما أوسعتْ في الدينِ خرقاً ولا سعتْ | إلى جورِها إلاّ لتركِ أُجورِها | |
بنفسيَ إذ وافى عصاة عصابة | غرارُ الظبا مشحوذة من غرورِها | |
قؤولاً لأنصارٍ لديه وأُسرةٍ | لذي العرش سرٌّ مودعٌ في صدورِها | |
أُعيذكم أن تطعموا الموتَ فاذهبوا | بمغفرةٍ مرضيّةٍ من غفورِها | |
فأجمل في ردّ الندا كلُّ ذي ندى | ينافسُ عن نفسٍ بما في ضميرِها | |
أعن فَرَقٍ نبغي الفراقَ وتصطلي | وحيداً بلا عونٍ شرارَ شرورِها | |
وما العذرُ في اليومِ العصيبِ لعصبةٍ | وقد خفرت يوماً ذمامَ خفيرِها (1) | |
وهل سكنتْ روحٌ إلى روحِ جنّةٍ | وقد خالفت في الدين أمر أميرِها | |
أبى اللهُ إلاّ أن تُراقَ دماؤنا | ونُصبح نهباً في أكفِّ نسورها | |
وثابوا إلى كسبِ الثوابِ كأنَّهم | أُسود الشرى في كرِّها وزئيرِها | |
تهشُّ إلى الأقدامِ علماً بأنّها | تحلُّ محلَّ القدسِ عند مصيرِها | |
قضت فقضت من جنّةِ الخلدِ سؤلَها | وسادت على أحبارِها بحبورِها | |
وهان عليها الصعبُ حين تأمّلتْ | إلى قاصراتِ الطرفِ بين قصورِها | |
وما أنس لا أنسى الحسينَ مجاهداً | بنفسٍ خلت من خلّها وعشيرِها | |
يصولُ إذا زرقُ النصولِ تأوّهتْ | لنزعِ قنيٍّ أعجمتْ من صريرِها (2) | |
ترى الخيلَ في أقدامِها منه ما ترى | محاذرةً إن أمَّها من هصورِها | |
فتصرفُ عن بأسٍ مخافةَ بأسِهِ | كما جفلتْ كدرُ القطا من صقورِها |
__________________
(1) أخفر الذمة : لم يفِ بها ، خفير القوم : مجيرهم الذي يكونون في ضمانه.
(2) وفي بعض النسخ :
يصول إذا زرقُ النصولِ تأوّدت ِ | لقرع قسيّ أعجمت عن صريرها |
(المؤلف)




