أعلامُ دينٍ رُسَّخٍ لهمُ | في نشر كلِّ فضيلةٍ صدرُ | |
فكفاهمُ فخراً إذا افتخروا | ما دام حيّا فيهمُ الفخرُ | |
وصلوا نهارَهمُ بليلهمْ | نظراً وما لوصالِهم هجرُ | |
وطووا على مَضضٍ سرائرَهمْ | صبراً وليس لطيّها نشرُ | |
حتى يفضَّ ختامَها وبكمْ | يطفى بُعيد شرارِها الشرُّ | |
يا غائبينَ متى بقربكمُ | من بَعد وهن يُجبرُ الكسرُ | |
الفيءُ مقتسَمٌ لغيرِكمُ | وأكفُّكمْ من فيئكمْ صفرُ | |
والمال حلٌّ للعصاةِ ويُح | رَمُه الكرامُ السادةُ الغرُّ | |
فنصيبهمْ منه الأعمُّ على | عصيانِهمْ ونصيبُكمْ نزرُ | |
يُمسون في أمنٍ وليس لهم | من طارقٍ (1) يغتالهم حذرُ | |
ويكاد من خوفٍ ومن جزعٍ | بكمُ يضيق البرُّ والبحرُ |
ويقول بعد سبعة أبيات :
وإذا ذُكرتمْ في محافلهمْ | فوجوههمْ مُربِدةٌ صُفرُ | |
يتميّزون لذكركمْ حنقاً | وعيونُهم مُزورّةٌ خزرُ | |
وعلى المنابرِ في بيوتكمُ | لأُولي الضلالةِ والعمى ذِكرُ | |
حال يسوء ذوي النهى وبه | يستبشر المتجاهل الغمرُ | |
ويصفِّقون على أكفّهمُ | فرحاً إذا ما أقبل العشرُ | |
جعلوه من أهنى مواسمهم | لا مرحباً بك أيّها الشهرُ | |
تلك الأناملُ من دمائِكمْ | يوم الطفوف خضيبةٌ حمرُ | |
فتوارثَ الهمجُ الخضابَ فمن | كفر تولّدَ ذلك الكفرُ | |
نبكي فيضحكُهمْ مصابكُمُ | وسرورُهمْ بمصابِكمْ نكرُ |
__________________
(1) في بعض النسخ : من طارقٍ يغشاهم خدر. (المؤلف)




