وهوى إليك العذقُ ثمَّ رددتَهُ | في نخلةٍ تزهى به وتزانُ | |
والدوحتانِ وقد دعوتَ فأقبلا | حتى تلاقت منهما الأغصانُ | |
وشكا إليك الجيشُ من ظمأ به | فتفجّرت بالماءِ منك بنانُ | |
ورددتَ عينَ قتادةٍ من بعدِ ما | ذهبتْ فلم ينظرْ بها إنسانُ | |
وحكى ذراعُ الشاةِ مودعَ سمِّه | حتى كأنَّ العضوَ منه لسانُ | |
وعرجتَ في ظهرِ البُراقِ مجاوز ال | سبعِ الطباقِ كما يشَا الرحمنُ | |
والبدرُ شُقَّ وأشرقت شمسُ الضحى | بعدَ الغروب وما بها نقصانُ | |
وفضيلةٌ شهدَ الأنامُ بحقِّها | لا يستطيعُ جحودَها الإنسانُ | |
في الأرض ظلُّ الله كنتَ ولم يلُحْ | في الشمسِ ظلُّكَ إن حواك مكانُ | |
نُسختْ بمظهرِك المظاهرُ بعد ما | نُسختْ بملّةِ دينِك الأديانُ | |
وعلى نبوّتِكَ المعظَّمِ قدرُها | قامَ الدليلُ وأوضح البرهانُ | |
وبك استغاثَ الأنبياءُ جميعُهم | عند الشدائدِ ربَّهم ليُعانوا | |
أخذ الإلهُ لك العهودَ عليهمُ | من قبلِ ما سمحتْ بك الأزمانُ | |
وبك استغاثَ اللهَ آدمُ عندما | نُسب الخلافُ إليه والعصيانُ | |
وبك التجا نوحٌ وقد ماجت به | دُسُرُ السفينةِ إذ طغى الطوفان | |
وبك اغتدى أيّوبُ يسأل ربَّه | كشفَ البلاءِ فزالتِ الأحزانُ | |
وبك الخليلُ دعا الإلهَ فلم يخف | نمرودَ إذ شبّت له النيرانُ | |
وبك اغتدى في السجنِ يوسفُ سائلاً | ربَّ العباد وقلبه حيرانُ | |
وبك الكليمُ غداةَ خاطبَ ربَّهُ | سأل القبولَ فعمّه الإحسانُ | |
وبك المسيحُ دعا فأحيا ربُّهُ | ميتاً وقد بُليت به الأكفانُ | |
وبك استبانَ الحقُّ بعد خفائِهِ | حتى أطاعَكَ إنسُها والجانُ | |
ولو انَّني وفَّيتُ وصفَكَ حقَّه | فَنيَ الكلامُ وضاقتِ الأوزانُ | |
فعليك من ربِّ السلامِ سلامُهُ | والفضلُ والبركاتُ والرضوانُ |




