ما بالُ سرجِك يا جواد من الن | دبِ الجواد أخي العلى صِفرُ | |
آهاً لها نارٌ تأجّجُ في | صدري فلا يُطفى لها حرُّ | |
أيموتُ ظمآناً حسينٌ وفي | كلتا يديه من الندى بحرُ | |
وبنوه في ضيقِ القيودِ ومن | ثقلِ الحديد عليهمُ وقرُ | |
حُملوا على الأقتابِ عاريةً | شعثاً وليس لكسرِهم جبرُ | |
تسري بهم خوضُ الركابِ | وللطلقاءِ في أعقابِها زجرُ | |
لا راحمٌ لهمُ يرقُّ ولا | فيما أصابهمُ له نكرُ | |
ويزيد في أعلى القصورِ له | تشدو القيانُ وتُسكَبُ الخمرُ | |
ويقول جهلاً والقضيب به | تدمى شفاهُ حسينِ والثغرُ | |
يا ليت أشياخي الأُلى شهدوا | لسراة هاشم فيهمُ بدرُ | |
شهدوا الحسينَ وشطرُ أُسرتِهِ | أسرى ومنهم هالكٌ شطرُ | |
إذ لاستهلّوا فيهمُ فرحاً | كأبي غداة غزاهمُ بسرُ (1) | |
ويقول وزراً إذ بطشت بهم | لا خفّ عنه ذلك الوزرُ | |
زعموا بأن سنعودُ ثانيةً | وأبيك لا بعثٌ ولا نشرُ | |
يا ابن الهداةِ الأكرمين ومن | شرفُ الفخارِ بهم ولا فخرُ | |
قسماً بمثواك الشريفِ وما | ضمّت منى والركن والحجرُ (2) | |
فهمُ سواء في الجلالة إذ | بهمُ التمامُ يحلُّ والقصرُ | |
تعنو به الألباب تلبيةً | ويطوف ظاهر حجرهِ الحجرُ | |
ما طائرٌ فقد الفراخَ فلا | يُؤويه بعد فراخِهِ وكرُ |
__________________
(1) أشار إلى حرب صفّين ، وبسر هو ابن أرطاة أحد الرجلين اللذين كشفا عن سوأتهما يوم ذاك من بأس أمير المؤمنين وتخلّصا من سطوته ، كما مرّ حديثه في : 2 / 156. (المؤلف)
(2) وفي بعض النسخ : والخيف بدل الركن. (المؤلف)




