هلاّ صبرتَ على المصاب بهمْ | وعلى المصيبةِ يُحمدُ الصبرُ | |
وجعلتَ رزءَكَ في الحسينِ ففي | رزءِ ابن فاطمةٍ لك الأجرُ | |
مكروا به أهلُ النفاقِ وهل | لمنافقٍ يستبعد المكرُ | |
بصحائفٍ كوجوههم وردت | سوداً وفحوُ كلامِهم هجرُ | |
حتى أناخَ بعقرِ ساحتهمْ | ثقةً تأكّدَ منهم الغدرُ | |
وتسارعوا لقتالِهِ زمراً | ما لا يحيط بعدِّه حصرُ | |
طافوا بأروعَ (1) في عرينتهِ | يحمى النزيل ويأمن الثغرُ | |
جيشٌ لُهامٌ يوم معركةٍ | وليوم سلمٍ واحدٌ وترُ (2) | |
فكأنّهم سربٌ قد اجتمعتْ | إلفاً فبدّد شملَها صقرُ | |
أو حاذرٌ ذو لبدة وجمتْ | لهجومِهِ في مرتعٍ عفرُ (3) | |
يا قلبه وعِداه من فَرَقٍ | فِرَقٌ وملءُ قلوبِهم ذعرُ | |
أمن الصلابِ الصلب أم زبرٌ | طبعت وصبَّ خلالها قطرُ | |
وكأنّه فوق الجواد وفي | متن الحسام دماؤهم هدرُ | |
أسدٌ على فلكٍ وفي يدِه ال | مرِّيخ قاني اللون محمرُّ | |
حتى إذا قرب المدى وبه | طاف العدى وتقاصرَ العمرُ | |
أردوه منعفراً تمجُّ دماً | منه الظبا والذّبل السمرُ | |
تطأُ الخيولُ إهابَه وعلى ال | خدِّ التريبِ لوطيِها أثرُ | |
ظامٍ يبلّ أُوام غلّته | ريّا يفيضُ نجيعه النحرُ (4) |
__________________
(1) الأروع : من يعجب الناس بحسنه أو شجاعته. (المؤلف)
(2) جيش لُهام : أي كثير يلتهم كلّ شيء.
(3) الحاذر : المتأهّب المستعد. اللبدة بالكسر والضم : الشعر المجتمع بين كتفي الأسد. الوجم والوجوم : السكوت والعجز من الغيظ أو الخوف والإمساك عن أمر كرهاً. العفر : بالكسر والضمّ : الخنزير ، الشجاع ، الغليظ الشديد. (المؤلف)
(4) الأُوام : العطش الشديد.




