المعنى ، ومتانةٍ في الأُسلوب ، وقوّةٍ في المبنى ، ورصانةٍ في النضد ، ورشاقةٍ في النظيم في مدائح أمير المؤمنين ومراثي ولده الإمام السبط أعدل شاهد لعبقريّته ، وتقدّمه في محاسن الشعر ، وثباته على نواميس المذهب ، واقتفائه أثر أئمّة دينه عليهمالسلام. ولشيخنا الشهيد الأوّل معاصره المقتول سنة (786) شرح إحدى قصائده وهي الغديريّة الثانية المذكورة ، ولمّا وقف المترجم على ذلك الشرح فخر به ومدح الشارح بمقطوعة.
ترجمه وأثنى عليه بالعلم والفضل والأدب القاضي في المجالس (1) ، وشيخنا الحرّ في أمل الآمل (2) ، والميرزا صاحب رياض العلماء (3) ، وسيّدنا مؤلّف رياض الجنّة ، وابن أبي شبانة في تتميم الأمل وغيرهم.
وقصائده السبع الطوال التي أوعز إلى عددها في بعضها ، وهي التي رآها صاحب رياض العلماء بخطِّ العلاّمة الشيخ محمد بن عليّ بن الحسن الجباعي العاملي تلميذ ابن فهد الحلّي المتوفّى (841) ، وقفنا منها على عدّة نسخ ، إحداها غديريّته الأُولى المذكورة ، وإليك الستّ الباقية :
القصيدة الأولى
ذهبَ الصبا وتصرّمَ العمرُ | ودنا الرحيلُ وقوّضَ السفرُ | |
ووهتْ قواعدُ قوّتي وذوى | غصنُ الشبيبة وانحنى الظهرُ | |
وبكت حمائمُ دوحتي أسفاً | لمّا ذوت عذباتُها الخضرُ | |
وخلت من الينع الجنيِّ فلا | قطفٌ بها يُجنى ولا زهرُ | |
وتبدّلت لذهابِ سندسِها | ذهبيّةٌ أوراقُها الصفرُ | |
وتغيّبت شمسُ الضحى فخلا | للبيض عن أوطانيَ النفرُ |
__________________
(1) مجالس المؤمنين : 2 / 571.
(2) أمل الآمل : 2 / 190 رقم 565.
(3) رياض العلماء : 3 / 427.




