والسيّدُالسجّادُالجبري المصري يُحمَلُ صاغراً | ويُقادُ في الأغلالِ وهو مقيّدُ | |
لا راحماً يشكو إليه مصابَهُ | في دارِ غربتِهِ ولا مُتودّدُ | |
يُهدى به وبرأسِ والدِه إلى | لكعٍ زنيمٍ كافرٍ يتمرّدُ | |
لا خيرَ في سفهاءِ قومٍ عبدُهمْ | ملكٌ يطاعُ وحرُّهم مستعبدُ | |
يا عينُ إن نفدتْ دموعُكِ فاسمحي | بدمٍ ولستُ إخالُ دمعَكِ ينفدُ | |
أسفاً على آلِ الرسولِ ومن بهمْ | ركنُ الهدى شرفاً يُشاد ويُعضدُ | |
منهم قتيلٌ لا يُجارُ ومن سُقي | سمّا وآخرُ عن حماه يشرَّدُ | |
ضاقت بلادُ اللهِ وهي فسيحةٌ | بهمُ وليس لهم بأرضٍ مقعدُ | |
متباعدون لهم بكلِّ تنوفةٍ (1) | مستشهدٌ وبكلِّ أرضٍ مشهدُ | |
أَبَني المشاعرِ والحطيمِ ومن هُمُ | حججٌ بهم تشقى الأنامُ وتسعدُ | |
أقسمتُ لا ينفكُّ حزني دائماً | بكمُ ونارُ حشاشتي لا تخمدُ | |
بكم يميناً لا جرى في ناظري | حزناً عليكم غير دمعي مِرودُ | |
يفنى الزمانُ وتنقضي أيّامه | وعليُّكم بكمُ الحزينُ المكمدُ | |
فلجسمِهِ حللُ السقامِ ملابسٌ | ولطرفِهِ حرُّ المدامعِ أثمدُ | |
ولو انّني استمددتُ من عيني دماً | ويقلّ من عيني دماً يستمددُ | |
لم أقضِ حقَّكمُ عليَّ وكيف أن | تقضي حقوقَ المالكينَ الأعبُدُ | |
يا صفوةَ الجبّارِ يا مستودعي ال | أسرارِ يا من ظلُّهم لي مقصدُ | |
عاهدتُكمْ في الذرِّ معرفةً بكم | ووفيتُ أيماناً بما أتعهّدُ | |
ووعدتموني في المعادِ شفاعةً | وعلى الصراطِ غداً يصحّ الموعدُ | |
فتفقّدوني في الحسابِ فإنّني | ثقةً بكم لوجوهِكمْ أتقصّدُ | |
كم مدحةٍ لي فيكمُ في طيِّها | حِكمٌ تفوز بها الركاب وتنجدُ |
__________________
(1) التنوفة : البرّية لا ماء فيها ولا أنيس ، والجمع تنائف. (المؤلف)




