مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 6 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 500 من 553

فكأنّ جُرْدَ الصافناتِ سفائنٌ  

طوراً تعوم به وطوراً تركدُ (1)  

حتى شفى بالسيفِ غلّةَ صدرِهِ  

ومن الزلال العذب ليس تبرّدُ  

لهفي له يردُ الحتوفَ ودونَهُ  

ماءُ الفراتِ محرّمٌ لا يوردُ  

شزراً (2) يلاحظه ودونَ ورودِهِ  

نارٌ بأطرافِ الأسنّةِ توقدُ  

ولقد غَشَوهُ فضاربٌ ومفوّقٌ  

سهماً إليه وطاعنٌ متقصِّدُ  

حتى هوى كالطودِ غيرَ مذمَّمٍ  

بالنفسِ من أسفٍ يجود ويجهدُ  

لهفي عليه مرمّلاً بدمائِهِ  

تربَ الترائبِ بالصعيد يوسّدُ  

تطأ السنابكُ (3) منه صدراً طال ما  

للدرسِ فيه وللعلومِ تردّدُ  

ألقت عليه السافياتُ ملابساً  

فكسته وهو من اللباس مجرّدُ  

خضبت عوارضَهُ دماه فخيّلت  

شفقاً له فوق الصباح تورّدُ  

لهفي لِفِتيَتِهِ خموداً في الثرى  

ودماؤهم فوق الصعيدِ تبدّدُ  

فكأنّما سيلُ الدماءِ على عوا  

رضِهمْ عقيقٌ ثمّ منه زبرجدُ  

لهفي لنسوتِهِ برزنَ حواسراً  

وخدودُهنَّ من الدموعِ تخدّدُ  

هاتيك حاسرة القناع وهذه  

عنها يُماط رِداً ويُنزعُ مِرودُ  

ويقلن جهراً للجوادِ لقد هوى  

من فوقِ صهوتِكَ الجوادُ الأجودُ  

يا يومَ عاشوراءَ حسبُك إنّك ال  

يومُ المشومُ بل العبوسُ الأنكدُ  

فيك الحسينُ ثوى قتيلاً بالعرا  

إذ عزَّ ناصرُه وقلَّ المُسعدُ  

والتائبون الحامدون العابدو  

ن السائحون الراكعون السجَّدُ  

أضحت رءوسُهمُ أمام نسائِهمْ  

قُدُماً تميل بها الرماح وتأودُ  

__________________

(1) الجرد بفتح الجيم : الترس [والجُرد : جمع أجرد وهو الفرس قصير الشعر]. الصافنات جمع الصافن من صفن الفرس : قام على ثلاث قوائم وطرف حافر الرابعة. تعوم : تسير. (المؤلف)

(2) شزر : نظر بجانب عينه مع إعراض أو غضب. (المؤلف)

(3) السنبك : طرف الحافر. (المؤلف)

الصفحة 500 من 553