فكأنّ جُرْدَ الصافناتِ سفائنٌ | طوراً تعوم به وطوراً تركدُ (1) | |
حتى شفى بالسيفِ غلّةَ صدرِهِ | ومن الزلال العذب ليس تبرّدُ | |
لهفي له يردُ الحتوفَ ودونَهُ | ماءُ الفراتِ محرّمٌ لا يوردُ | |
شزراً (2) يلاحظه ودونَ ورودِهِ | نارٌ بأطرافِ الأسنّةِ توقدُ | |
ولقد غَشَوهُ فضاربٌ ومفوّقٌ | سهماً إليه وطاعنٌ متقصِّدُ | |
حتى هوى كالطودِ غيرَ مذمَّمٍ | بالنفسِ من أسفٍ يجود ويجهدُ | |
لهفي عليه مرمّلاً بدمائِهِ | تربَ الترائبِ بالصعيد يوسّدُ | |
تطأ السنابكُ (3) منه صدراً طال ما | للدرسِ فيه وللعلومِ تردّدُ | |
ألقت عليه السافياتُ ملابساً | فكسته وهو من اللباس مجرّدُ | |
خضبت عوارضَهُ دماه فخيّلت | شفقاً له فوق الصباح تورّدُ | |
لهفي لِفِتيَتِهِ خموداً في الثرى | ودماؤهم فوق الصعيدِ تبدّدُ | |
فكأنّما سيلُ الدماءِ على عوا | رضِهمْ عقيقٌ ثمّ منه زبرجدُ | |
لهفي لنسوتِهِ برزنَ حواسراً | وخدودُهنَّ من الدموعِ تخدّدُ | |
هاتيك حاسرة القناع وهذه | عنها يُماط رِداً ويُنزعُ مِرودُ | |
ويقلن جهراً للجوادِ لقد هوى | من فوقِ صهوتِكَ الجوادُ الأجودُ | |
يا يومَ عاشوراءَ حسبُك إنّك ال | يومُ المشومُ بل العبوسُ الأنكدُ | |
فيك الحسينُ ثوى قتيلاً بالعرا | إذ عزَّ ناصرُه وقلَّ المُسعدُ | |
والتائبون الحامدون العابدو | ن السائحون الراكعون السجَّدُ | |
أضحت رءوسُهمُ أمام نسائِهمْ | قُدُماً تميل بها الرماح وتأودُ |
__________________
(1) الجرد بفتح الجيم : الترس [والجُرد : جمع أجرد وهو الفرس قصير الشعر]. الصافنات جمع الصافن من صفن الفرس : قام على ثلاث قوائم وطرف حافر الرابعة. تعوم : تسير. (المؤلف)
(2) شزر : نظر بجانب عينه مع إعراض أو غضب. (المؤلف)
(3) السنبك : طرف الحافر. (المؤلف)




