وهوى بحدِّ السيفِ هامةَ مرحبٍ | فبراه وهو الكافرُ المتمرِّدُ | |
ودنا من الحصنِ الحصينِ وبابُهُ | مستغلقٌ حذرَ المنيّةِ موصدُ | |
فدحاه مقتلعاً له فغدا له | حسّان ثابت في المحافلِ ينشدُ (1) | |
إنَّ امرأً حملَ الرتاجَ (2) بخيبرٍ | يومَ اليهودِ لقدره لمؤيّدُ | |
حمل الرتاجَ وماجَ باب قموصِها | والمسلمون وأهلُ خيبرَ تشهدُ | |
واسأل حنيناً حين بادرَ جرولٌ (3) | شاكي السلاحِ لفرصةٍ يترصَّدُ | |
حتى إذا ما أمكنته غشاهمُ | في فيلقٍ يحكيه بحرٌ مزبدُ | |
وثوى قتيلاً أيمنٌ (4) وتبادرت | عُصَبُ الضلال لحتفِ أحمدَ تقصدُ | |
وتفرّقت أنصارُه من حولِهِ | جزعاً كأنّهمُ النعامُ الشرّدُ | |
ها ذاك منحدرٌ إلى وَهدٍ وذا | حذرَ المنيّةِ فوقَ تلعٍ يصعدُ | |
هلاّ سألتَ غداة ولّى جمعُهمْ | خوفَ الردى إن كنتَ من يسترشدُ | |
من كان قاتلَ جرولٍ ومذلَّ جي | شِ هوازنَ إلاّ الوليّ المرشدُ | |
كلٌّ له فقدَ النبيُّ سوى أبي | حسنٍ عليٍّ حاضرٌ لا يفقدُ |
__________________
(1) مرّ شعر حسّان بن ثابت في هذه المأثرة الكريمة وشرحه ، في الجزء الثاني : ص 40. (المؤلف)
(2) الرتاج : الباب العظيم. الباب المغلق وفيه باب صغير. (المؤلف)
(3) هو أبو جرول صاحب راية هوازن يوم حنين ، كان يوم ذاك على جمل له أحمر ، بيده راية سوداء في رأس رمح طويل أمام الناس وهوازن خلفه ، إذا أدرك طعن برمحه ، وإذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه ، وكان يرتجز بقوله :
أنا أبو جرول لا براح | حتى يبيح القوم أو يباح |
فهوى له عليّ أمير المؤمنين من خلفه فضرب عرقوبي الجمل فوقع على عجزه ثمّ ضربه فقطره ثمّ قال :
قد علم القوم لدى الصباح | إنّي لدى الهيجاء ذو نضاح(لمؤلف) |
(4) أيمن ابن أُمّ أيمن بن عبيد ، من المستشهدين في غزوة حنين. (المؤلف)




