نورانِ قدسيّانِ ضمَّ علاهما | من شيبةِ الحمدِ ابن هاشم محتدُ | |
من لم يُقم وجهاً إلى صنمٍ ولا | للاّت والعزّى قديماً يسجدُ | |
والدينُ والإشراكُ لو لا سيفُه | ما قام ذا شرفاً وهذا يقعدُ | |
سَلْ عنه بدراً حين وافى شيبةً | شلواً عليهِ النائحاتُ تعدّدُ | |
وثوى الوليدُ بسيفِه متعفّراً | وعليه ثوبٌ بالدماءِ مجسّدُ | |
وبيوم أُحدٍ والرماحُ شوارعٌ | والبيضُ تصدر في النحورِ وتوردُ | |
من كان قاتلَ طلحةَ لمّا أتى | كالليثِ يرعدُ للقتالِ ويزبدُ | |
وأبادَ أصحابَ اللواءِ وأصبحوا | مثلاً بهم يروى الحديثُ ويُسندُ | |
هذا يُجرُّ وذاك يُرفعُ رأسُه | في رأسِ منتصبٍ وذاك مقيّدُ | |
وبيومِ خيبرَ إذ برايةِ أحمدٍ | ولّى عتيقٌ والبريّةُ تشهدُ | |
ومضى بها الثاني فآب يجرُّها | ذلاّ يوبّخ نفسَه ويفنّدُ | |
حتى إذا رجعا تميّز أحمدٌ | حرداً وحقّ له بذلك يحردُ | |
وغدا يحدِّثُ مُسمعاً من حولَهُ | والقولُ منه موفَّقٌ ومؤيَّدُ | |
إنّي لأعطي رايتي رجلاً وفى | بطلٌ بمختلسِ النفوسِ معوّدُ | |
رجلٌ يحبُّ الله ثمّ رسولَهُ | ويحبّه اللهُ العليُّ وأحمدُ | |
حتى إذا جنحَ الظلامُ مضى على | عجلٍ وأسفرَ عن صبيحته غدُ | |
قال ائت يا سلمانُ لي بأخي فقال | لَ الطهرُ سلمانٌ عليٌّ أرمدُ | |
ومضى وعاد به يُقادُ ألا لقد | شرُفَ المقودُ عُلاً وعزَّ القَيِّدُ | |
فجلا قذاهُ بتفلةٍ وكساه سا | بغةً بها الزردُ الحديد منضَّدُ (1) | |
فيدٌ تناولُه اللواءَ وكفُّهُ | الأُخرى تُزرِّد درعَه وتُبنِّدُ | |
ومضى بها قدماً وآبَ مظفَّراً | مستبشراً بالنصرِ وهو مؤيَّدُ |
__________________
(1) درع سابغة : واسعة ، والجمع سوابغ. الزرد : الدرع المزرودة يتداخل بعضها في بعض ، والجمع زرود. (المؤلف)




