يا نائماً عن ليلِ صبٍ (1) جفنه | أَرِقٌ إذا غفت العيون الهجّدُ | |
ليس المنامُ لراقدٍ جهل الهوى | عجباً بلى عجبٌ لمن لا يرقدُ | |
نام الخليُّ من الغرامِ وطرفُ من | أَلِفَ الصبابةَ والهيامَ مُسهَّدُ | |
أترى تقرُّ عيونُ صبٍّ قلبُهُ | في أسرِ مائسةِ القوامِ مقيّدُ | |
شمسٌ على غصنٍ يكاد مهابةً | لجمالِها تعنو البدورُ وتسجدُ | |
تفترّ عن شنبٍ كأنّ جمانَه | بردٌ به عذبُ الزلالِ مبرَّدُ | |
ويصدُّني عن لثمِه نارٌ غدتْ | زفراتُ أنفاسي بها تتصعّدُ | |
من لي بقربِ غزالةٍ في وجهِها | صبحٌ تجلّى عنه ليلٌ أسودُ | |
أعنو لها ذلاّ فتعرض في الهوى | دَلاّ وأمنحها الدنوّ وتبعدُ | |
تحمي بناظرها مخافة ناظرٍ | خدّا لها حسن الصقال مورَّدُ | |
يا خالَ وجنتِها المخلّدَ في لظى | ما خلتُ قبلك في الجحيمِ يخلّدُ | |
إلاّ الذي جحد الوصيَّ وما حكى | في فضلِهِ يومَ الغديرِ محمدُ | |
إذ قام يصدعُ خاطباً ويمينُه | بيمينِه فوق الحدائجِ تعقدُ | |
ويقول والأملاكُ مُحدِقةٌ به | والله مطّلعٌ بذلك يشهدُ | |
من كنتُ مولاه فهذا حيدرٌ | مولاه من دون الأنامِ وسيّدُ | |
يا ربّ والِ وليَّه واكبت مُعا | ديه وعاند من لحيدر يعندُ | |
والله ما يهواه إلاّ مؤمنٌ | برٌّ ولا يقلوه إلاّ ملحدُ | |
كونوا له عوناً ولا تتخاذلوا | عن نصره واسترشدوه ترشدوا | |
قالوا سمعنا ما تقول وما أتى | الروحُ الأمين به عليكَ يؤكّدُ | |
هذا عليُّ إمامُنا ووليُّنا | وبه إلى نهجِ الهدى نسترشدُ | |
حتى إذا قُبِضَ النبيُّ ولم يكن | من بعده في وسط لحدٍ يلحدُ |
__________________
(1) الصبّ : العاشق ، يقال : رجل صبّ والجمع صبون. (المؤلف)




