مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 6 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 493 من 553

يا نائماً عن ليلِ صبٍ (1) جفنه  

أَرِقٌ إذا غفت العيون الهجّدُ  

ليس المنامُ لراقدٍ جهل الهوى  

عجباً بلى عجبٌ لمن لا يرقدُ  

نام الخليُّ من الغرامِ وطرفُ من  

أَلِفَ الصبابةَ والهيامَ مُسهَّدُ  

أترى تقرُّ عيونُ صبٍّ قلبُهُ  

في أسرِ مائسةِ القوامِ مقيّدُ  

شمسٌ على غصنٍ يكاد مهابةً  

لجمالِها تعنو البدورُ وتسجدُ  

تفترّ عن شنبٍ كأنّ جمانَه  

بردٌ به عذبُ الزلالِ مبرَّدُ  

ويصدُّني عن لثمِه نارٌ غدتْ  

زفراتُ أنفاسي بها تتصعّدُ  

من لي بقربِ غزالةٍ في وجهِها  

صبحٌ تجلّى عنه ليلٌ أسودُ  

أعنو لها ذلاّ فتعرض في الهوى  

دَلاّ وأمنحها الدنوّ وتبعدُ  

تحمي بناظرها مخافة ناظرٍ  

خدّا لها حسن الصقال مورَّدُ  

يا خالَ وجنتِها المخلّدَ في لظى  

ما خلتُ قبلك في الجحيمِ يخلّدُ  

إلاّ الذي جحد الوصيَّ وما حكى  

في فضلِهِ يومَ الغديرِ محمدُ  

إذ قام يصدعُ خاطباً ويمينُه  

بيمينِه فوق الحدائجِ تعقدُ  

ويقول والأملاكُ مُحدِقةٌ به  

والله مطّلعٌ بذلك يشهدُ  

من كنتُ مولاه فهذا حيدرٌ  

مولاه من دون الأنامِ وسيّدُ  

يا ربّ والِ وليَّه واكبت مُعا  

ديه وعاند من لحيدر يعندُ  

والله ما يهواه إلاّ مؤمنٌ  

برٌّ ولا يقلوه إلاّ ملحدُ  

كونوا له عوناً ولا تتخاذلوا  

عن نصره واسترشدوه ترشدوا  

قالوا سمعنا ما تقول وما أتى  

الروحُ الأمين به عليكَ يؤكّدُ  

هذا عليُّ إمامُنا ووليُّنا  

وبه إلى نهجِ الهدى نسترشدُ  

حتى إذا قُبِضَ النبيُّ ولم يكن  

من بعده في وسط لحدٍ يلحدُ  

__________________

(1) الصبّ : العاشق ، يقال : رجل صبّ والجمع صبون. (المؤلف)

الصفحة 493 من 553