71
علاء الدين الحلّي
أجآذرٌ منعتْ عيونَكَ ترقدُ | بعراصِ بابلَ أم حِسانٌ خُرّدُ | |
ومعاطفٌ عطفتْ فؤادَكَ أم غصو | نُ نقىً على هضباتِها تتأوّدُ | |
وبروقُ غاديةٍ شجاكَ وميضُها | أم تلك درٌّ في الثغورِ تنضّدُ | |
وعيونُ غزلانِ الصريمِ بسحرِها | فتنتْكَ أم بيضٌ عليك تُجرَّدُ | |
يا ساهرَ الليلِ الطويلِ يمدُّهُ | عوناً على طولِ السهادِ الفرقدُ | |
ومُهاجراً طيبَ الرقادِ وقلبُه | أسفاً على جمرِ الغضا يتوقّدُ | |
ألا كففتَ الطرفَ إذ سفرت بدو | ر السعد بالسعدى عليك وتسعدُ | |
أسلمتَ نفسَكَ للهوى متعرِّضاً | وكذا الهوى فيه الهوانُ السرمدُ | |
وبعثتَ طرفَكَ رائداً ولربّما | صَرعَ الفتى دون الورود الموردُ | |
فغدوتَ في شركِ الظباءِ مقيّداً | وكذا الظباءُ يصدن من يتصيّدُ | |
فلعبن أحياناً بلبِّكَ لاهياً | بجمالهنّ فكادَ منك الحسّدُ | |
حتى إذا علقت بهنّ بعدتَ من | كثبٍ فهل لك بعد نجد منجدُ | |
رحلوا فما أبقَوا لجسمِكَ بعدَهمْ | رمقاً ولا جَلَداً به تتجلّدُ | |
واها لنفسِكَ حيث جسمُك بالحمى | يبلى وقلبُكَ بالركائب منجدُ | |
ألِفَتْ عيادتَكَ الصبابةُ والأسى | وجفاكَ من طول السقامِ العُوَّدُ | |
وتظنُّ أنّ البعدَ يُعقِبُ سلوةً | وكذا السلوُّ مع التباعدِ يبعدُ |




