بسم الإلهِ افتتاحُ الحمدِ والبقره | مصلّياً بصلاةٍ لم تزلْ عطره |
وللمترجم في نفح الطيب (1) قوله :
جعلوا لأبناءِ الرسولِ علامةً | إنّ العلامةَ شأنُ من لم يشهرِ | |
نورُ النبوّة في كريمِ وجوههِمْ | يغني الشريفَ عن الطراز الأخضرِ |
قال الحافظ القسطلاني في المواهب اللدنيّة (2) كما في شرحه (7 / 21) : فهذه الذريّة الطاهرة قد خصّوا بمزايا التشريف ، وعمّوا بواسطة السيّدة فاطمة بفضل ضيف (3) ، وألبسوا رداء الشرف ، ومنحوا بمزيد الإكرام والتحف ، وقد وقع الاصطلاح على اختصاصهم من بين الشرف كالعبّاسيّين والجعافرة ذرية جعفر بن أبي طالب بالشطفة (4) الخضراء لمزيد شرفهم ، والسبب في ذلك كما قيل : أنّ المأمون الخليفة العبّاسي أراد أن يجعل الخلافة في بني فاطمة فاتّخذ لهم شعاراً أخضر ، وألبسهم ثياباً خضراً ، لكون السواد شعار العبّاسيّين ، والبياض شعار سائر المسلمين في جمعهم ونحوها ، والأحمر مختلف في كراهته ، والأصفر شعار اليهود بآخره ، ثمّ انثنى عزمه عن ذلك ، وردّ الخلافة لبني العبّاس فبقي ذلك شعاراً لأشراف العلويّين من الزهراء ، لكنّهم اختصروا الثياب إلى قطعة من ثوب أخضر توضع على عمائمهم هي المسمّاة : بالشطفة ، شعاراً لهم ، ثمّ انقطع ذلك إلى أواخر القرن الثامن ؛ قال في حوادث سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة من إنباء الغمر بأبناء العمر (5) : وفيها أمر السلطان الأشرف أن يمتازوا عن الناس بعصائب جمع عصابة خضر على العمائم ففعل ذلك بمصر والشام
__________________
(1) نفح الطيب : 10 / 200.
(2) المواهب اللدنيّة : 3 / 374.
(3) كذا في شرح المواهب. وفي المواهب : منيف.
(4) الشطفة بضمّ المعجمة : القطعة. (المؤلف)
(5) إنباء الغمر بأبناء العمر في التاريخ : 1 / 8.




