كعبةُ الله في الشدائدِ تُرجى | فهي جسرُ العبيدِ للمعبودِ | |
لا نساءٌ ولا قوابلُ حفَّتْ | بابنةِ المجدِ والعُلى والجودِ | |
يذر الفقرُ أشرفَ الناس فرداً | والغنيَّ الخليعَ غيرَ فريدِ | |
أينما سار واكبتهُ جباهٌ | وظهورٌ مخلوقةٌ للسجودِ | |
صبرتْ فاطمٌ على الضيمِ حتى | لهث الليلُ لهثةَ المكدودِ | |
وإذا نجمةٌ من الأُفق خفَّتْ | تطعنُ الليلَ بالشعاع الحديدِ | |
وتدانتْ من الحطيمِ وقرَّت | وتدلَّت تدلّيَ العنقودِ | |
تسكبُ الضوءَ في الأثيرِ دفيقاً | فعلى الأرضِ وابلٌ من سعودِ | |
واستفاقَ الحمامُ يسجعُ سجعاً | فتهشُّ الأركانُ للتغريدِ | |
بسمَ المسجدُ الحرامُ حبوراً | وتنادتْ حجارُه للنشيدِ | |
كان فجرانِ ذلك اليومُ فجرٌ | لنهارٍ وآخرٌ للوليدِ | |
هالتِ الأُمَّ صرخةٌ جال فيها | بعضُ شيءٍ من همهمات الأُسودِ | |
دعتِ الشبلَ حيدراً وتمنّت | وأكبّت على الرجاءِ المديدِ | |
أسداً سمّت ابنها كأبيها | لبدةُ الجدّ أُهديت للحفيدِ | |
بل عليّا ندعوه قال أبوه | فاستفزَّ السماء للتأكيدِ | |
ذلك اسمٌ تناقلته الفيافي | ورواه الجلمودُ للجلمودِ | |
يهرم الدهرُ وهو كالصبحِ باقٍ | كلَّ يومٍ يأتي بفجرٍ جديدِ |
الشاعر
السيّد عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن أبي نصر الحسيني السريجي الأوالي. ترجمه العلاّمة السماوي في الطليعة من شعراء الشيعة قال : كان فاضلاً أديباً جامعاً ، وشاعراً ظريفاً بارعاً ، توفّي في البصرة سنة (750) تقريباً.




