مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 6 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 464 من 553

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وو الله ما كان له اسم أحبُّ إليه منه.

وفي لفظ البيهقي في السنن الكبرى (2 / 446) : استعمل على المدينة رجل من آل مروان ، فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم عليّا رضى الله عنه قال : فأبى سهل فقال له : أمّا إذا أبيت فقل : لعن الله أبا تراب. فقال سهل : ما كان لعليّ رضي‌الله‌عنه اسم أحبُّ إليه من أبي تراب ، وإن كان ليفرح إذا دُعي بها. فقال له : أخبرنا عن قصّته لِمَ سمّي أبا تراب؟ الحديث.

لا تعارض بين هذا الصحيح وبين ما مرّ من الأحاديث الصحيحة الدالّة على تكنِّي أمير المؤمنين بأبي تراب يوم العشيرة أو يوم التآخي ، وليس في كلٍّ منها ومن هذا إلاّ عدّ موقف من المواقف التي سمّاه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأبي تراب ، ولعلّ سهل بن سعد ما كان يعلم من تلكم المواقف إلاّ ما حدّث به ، فلا وازع هناك عن ثبوت الجميع ، ومن زعم التعارض بين هذا وتلك (1) ، واختلق بزعمه ما يتأتّى به الجمع ، فقد كشف عن خداج رأيه.

نعم ؛ عند الحفّاظ في متن حديث سهل اضطراب ينبئ عن تصرّف الأهواء فيه ، وفي بعض ألفاظه إيهام المباغضة بين أمير المؤمنين وابنة عمّه الطاهرة الصديقة فاطمة كما أوعز إليها شاعرنا المالكي المترجم بقوله :

وكان عن الزهراء بالمتشرّد

وهما سلام الله عليهما بعيدان عن ذلك بما منحهما الله تعالى من العصمة بنصّ الكتاب الكريم.

وروى ابن إسحاق (2) عن بعض أهل العلم أنّه حدّثه : أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إنّما

__________________

(1) راجع شرح المواهب اللدنيّة للزرقاني : 1 / 395. (المؤلف)

(2) ذكره ابن هشام في السيرة النبوية : 2 / 237 [2 / 250] ، والعيني في عمدته : 7 / 630 [22 / 214 و 263]. (المؤلف)

الصفحة 464 من 553