وأخرج ابن عساكر (1) ، بإسناده عن سماك بن حرب ، قال : قلت لجابر بن عبد الله : إنّ هؤلاء القوم يدعونني إلى شتم عليّ بن أبي طالب. قال : وما عسيت أن تشتمه به؟ قال : أُكنّيه بأبي تراب. قال : فو الله ما كانت لعليّ كنية أحبُّ إليه من أبي تراب ، إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم آخى بين الناس ولم يؤاخ بينه وبين أحد فخرج مغضباً حتى أتى كثيباً من رمل فنام عليه فأتاه النبيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال : «قم يا أبا تراب ، أغضبت أن آخيت بين الناس ولم أُؤاخ بينك وبين أحد؟ قال : نعم. قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : أنت أخي وأنا أخوك». كفاية الطالب (2) (ص 82).
وهناك صحيحة أخرجها مسلم (3) والبخاري (4) في موضعين من صحيحه : 1 في باب مناقب أمير المؤمنين. 2 كتاب الصلاة في باب نوم الرجال في المسجد. وأخرجها الطبري في تاريخه (5) (2 / 363) عن عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، قال : قلت لسهل بن سعد : إنّ بعض أُمراء المدينة يريد أن يبعث إليك تسبّ عليّا فوق المنبر. قال : أقول ما ذا؟ قال : تقول : لعن الله أبا تراب ، قال : والله ما سمّاه بذلك إلاّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال : قلت : وكيف ذاك يا أبا العبّاس؟ قال : دخل عليّ على فاطمة ثمّ خرج من عندها فاضطجع في فيء المسجد ، قال : ثمّ دخل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على فاطمة فقال لها : «أين ابن عمّك؟» فقالت : هو ذاك مضطجع في المسجد. قال : فجاءه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فوجده قد سقط رداؤه على ظهره وخلص التراب إلى ظهره فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول : «اجلس أبا تراب». فو الله ما سمّاه به إلاّ
__________________
(1) مختصر تاريخ دمشق : 17 / 302 ، وفي ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليهالسلام من تاريخ ابن عساكر الطبعة المحققة : رقم 31.
(2) كفاية الطالب : ص 193 و 194 باب 47.
(3) صحيح مسلم : 5 / 27 ح 38 كتاب فضائل الصحابة.
(4) صحيح البخاري : 3 / 1358 ح 3500 و 1 / 169 170 ح 430.
(5) تاريخ الأُمم والملوك : 2 / 409 حوادث سنة 2 ه.




