ضربته في صحن داري ، وبالله الذي لا يُحلف بأعظم منه إنّي لأُقيم الحدود في صحن داري على الذمّي والمسلم ، وبعث بالكتاب مع عبد الله بن عمر. قال أسلم : فقدم بعبد الرحمن على أبيه ، فدخل عليه وعليه عباءة ولا يستطيع المشي من مركبه ، فقال : يا عبد الرحمن فعلت كذا وفعلت ، السياط. فكلّمه عبد الرحمن بن عوف وقال : يا أمير المؤمنين قد أُقيم عليه الحدُّ مرّة. فلم يلتفت إلى هذا عمر وزبره ، فجعل عبد الرحمن يصيح : أنا مريض وأنت قاتلي. فضربه الحدّ ثانية وحبسه ثمّ مرض فمات رحمهالله.
ذكره (1) البيهقي في السنن الكبرى (8 / 312) ، وابن عبد ربّه في العقد الفريد (3 / 470) ، والخطيب البغدادي في تاريخه (5 / 455) ، وابن الجوزي في سيرة عمر (ص 170) وفي طبعة (207) ، والمحبّ الطبري في الرياض النضرة (2 / 32) ، والقسطلاني في إرشاد الساري (9 / 439) وصحّحه.
وقال أبو عمر في الاستيعاب (2) (2 / 394) : عبد الرحمن بن عمر الأوسط هو أبو شحمة ، وهو الذي ضربه عمرو بن العاص بمصر في الخمر ، ثمّ حمله إلى المدينة ، فضربه أبوه أدب الوالد ، ثمّ مرض ومات بعد شهر ، هكذا يرويه معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه ، وأمّا أهل العراق فيقولون : إنّه مات تحت سياط عمر وذلك غلط ، وقال الزبير : أقام عليه حدّ الشارب فمرض ومات.
وذكر ابن حجر في الإصابة (3 / 72) كلام أبي عمر فقال : أخرج عبد الرزّاق القصّة مطوّلة عن معمر بالسند المذكور وهو صحيح.
وقال الطبري في تاريخه (3) (4 / 150) ، وابن الأثير في الكامل (4) (2 / 207) ، وابن
__________________
(1) العقد الفريد : 6 / 265 ، تاريخ عمر بن الخطّاب : ص 213 ، الرياض النضرة : 2 / 301 ، إرشاد الساري : 14 / 216.
(2) الاستيعاب : القسم الثاني / 842 رقم 1443.
(3) تاريخ الأُمم والملوك : 3 / 597 حوادث سنة 13 ه.
(4) الكامل في التاريخ : 2 / 124 حوادث سنة 14 ه.




