فلنفرض الآن قضى النبيُ | واجتمع الدنيُّ والقصيُ | |
وأنتمُ مكانَ أهلِ العقدِ | والحلِّ بل فوقهمُ في النقدِ | |
فالتزموا قواعد الإنصافِ | فإنَّها من شِيَمِ الأشرافِ | |
لمّا قضى النبيُّ قال الأكثرُ | إنَّ أبا بكر هو المؤمَّرُ | |
وقال قومٌ ذاك للعبّاسِ | وانقرضوا وقال باقي الناسِ | |
ذاك عليٌّ والجميع مدّعي | أنَّ سواه للمحال يدَّعي | |
فهل ترون أنَّه لمّا قضى | نصَّ على خليفةٍ أم فوّضا | |
ترتيبه بعدُ إلى الرعايا | ليجمعوا على الإمام رأيا | |
فقال منهم واحدٌ بل نصّا | على أبي بكر بها وخصّا | |
قال له الباقون هذا يشكلُ | بما عن الفاروق نحن ننقلُ | |
من أنَّهُ قال إن استخلفتُ (1) | فلأبي بكر قد اتّبعتُ | |
وإن تركتُ فالنبيُّ قد ترك | والحقُّ بين الرجلين مشترك | |
وقال كانت فلتةً بيعتهُ (2) | فمن يعد حلّت لكم قتلتهُ | |
وقول سلمان لهم فعلتم | وما فعلتم إذ له عزلتم | |
وقالت الأنصار نستخيرُ | منّا أميراً ولكم أميرُ | |
فلو يكون نصّ في عتيقِ | للزمَ الطعنُ على الفاروقِ | |
ثمَّ على سلمانَ والأنصارِ | وليس ذا بالمذهبِ المختارِ | |
مع أنَّه استقال واستقالتُهْ (3) | دلّت على أن باختيارٍ بيعتُهْ | |
لو أنَّها نصٌّ من الرسولِ | لم يك في العالم من مقيلِ | |
فاجتمعَ القومُ على الإنكارِ | للنصِّ والقولِ بالاختيارِ |
__________________
(1) راجع الجزء الخامس من كتابنا هذا : ص 360. (المؤلف)
(2) راجع ما أسلفناه في الجزء الخامس : ص 370. (المؤلف)
(3) مر حديث الاستقالة في الجزء الخامس : ص 368. (المؤلف)




