مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 6 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 380 من 553

477) ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (1 / 58 و 3 / 104) ، سيرة عمر لابن الجوزي (ص 44) ، تاريخ ابن كثير (7 / 18 ، 115 و 8 / 113) ، السيرة الحلبية (3 / 220) ، الإصابة (3 / 384 ، 676) ، تاريخ الخلفاء للسيوطي (ص 96) ، الفتوحات الإسلامية (2 / 480).

قال الأميني : أنا لا أدري إن قامت البيّنة عند الخليفة على أنّ تلك الأموال مختلسة من بيت مال المسلمين ، فَلِمَ لم يُصادرها كلّها؟ وإن كان يحسب أنّ هناك أموالاً مملوكة لهم فهل من المعقول أن يقدّر ذلك في الجميع بنصف ما بأيديهم حتى النعل والنعل؟ وقد عُدّ ذلك سيرةً له ، قال سعيد بن عبد العزيز : كان عمر يقاسم عمّاله نصف ما أصابوا (1).

وإن لم تقم البيّنة على ذلك فكيف رفع أيدي القوم عمّا كان في حيازتهم ورفض دعاويهم بأنّها من ربح تجارة ، أو نتاج خيل ، أو منافع زرع ، أو ثمن ضيعة؟ ولِمَ لم يحاكمهم في الأمر بإحضار الشهود والتدقيق في القضيّة ، وغرم قبل ذلك بمجرّد الظنّة والتهمة؟ ويد المسلم من أمارات الملك ، ودعواه له بلا معارض مسموع منه ، وإلاّ لما قام للمسلمين سوق.

على أنّ ظاهر حال هؤلاء الصحابة المغرمين بمقتضى فقه الخليفة أنّهم لصوص بأقبح التلصّص ، لأنّ السارق في الغالب لا يسرق إلاّ من واحد أو اثنين أو أكثر يُعدّون بالأنامل لكن هؤلاء بحكم تلك المشاطرة سرّاق من مال المسلمين جميعاً ، وكان قد ائتمنهم قبل ذلك وبعده على نفوس المسلمين وأعراضهم وأموالهم وأحكامهم ، باستعمالهم على البلاد والعباد ، غير أنّه كان فيهم من تنصّل عن العمل بعد التغريم ، أصحيح أنّهم كانوا هكذا؟ أنا لا أدري. أصحيح أنّهم كلّهم عدول؟ أيضاً لا أدري.

__________________

(1) الإصابة : 2 / 410 [رقم 5157]. (المؤلف)

الصفحة 380 من 553