79
جهل الخليفة بالغسل من الجنابة
عن رفاعة بن رافع ، قال : بينا أنا عند عمر بن الخطّاب رضى الله عنه إذ دخل عليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين هذا زيد بن ثابت يفتي الناس في المسجد برأيه في الغسل من الجنابة في الذي يجامع ولا ينزل فقال عمر : عليّ به. فجاء زيد ، فلمّا رآه عمر قال : أي عدوّ نفسه قد بلغت أنّك تفتي الناس برأيك. فقال : يا أمير المؤمنين بالله ما فعلت ، لكنّي سمعت من أعمامي حديثاً فحدّثت به من أبي أيّوب ، ومن أُبيّ بن كعب ، ومن رفاعة بن رافع. فأقبل عمر على رفاعة بن رافع فقال : وقد كنتم تفعلون ذلك إذا أصاب أحدكم من المرأة فأكسل لم يغتسل؟ فقال : قد كنّا نفعل ذلك على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فلم يأتنا فيه تحريم ولم يكن من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيه نهي. قال : رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يعلم ذلك؟ قال : لا أدري. فأمر عمر بجمع المهاجرين والأنصار فجُمِعوا له فشاورهم ، فأشار الناس أن لا غسل في ذلك إلاّ ما كان من معاذ وعليّ فإنّهما قالا : إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل. فقال عمر رضى الله عنه : هذا وأنتم أصحاب بدر وقد اختلفتم فمن بعدكم أشدّ اختلافاً. قال : فقال عليّ رضى الله عنه : «يا أمير المؤمنين إنّه ليس أحد أعلم بهذا من شأن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من أزواجه». فأرسل إلى حفصة ، فقالت : لا علم لي بهذا ، فأرسل إلى عائشة ، فقالت : إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل ، فقال عمر رضى الله عنه : لا أسمع برجل فعل ذلك إلاّ أوجعته ضرباً. وفي لفظ : لا يبلغني أنّ أحداً فعله ولا يغتسل إلاّ أنهكته عقوبة.
أخرجه (1) أحمد إمام الحنابلة في مسنده (5 / 115) ، وابن أبي شيبة في مصنّفه ،
__________________
(1) مسند أحمد : 6 / 133 ح 20593 ، المصنّف في الأحاديث والآثار : 1 / 87 ، عمدة القاري : 3 / 254 ، شرح معاني الآثار : 1 / 59 ح 337 ، المعتصر من المختصر من مشكل الآثار : 1 / 142 ، المعجم الكبير : 5 / 42 ح 4536 ، الإجابة : ص 78.




