والقاسم بن محمد : نسخها بآية (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ).
ثمّ قال في قوله تعالى : (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) : أي من زيادة أو نقصان في المهر ، فإنّ ذلك سائغ عند التراضي ، هذا عند من قال بأنّ الآية في النكاح الشرعي ، وأمّا عند الجمهور القائلين بأنّها في المتعة فالمعنى التراضي في زيادة مدّة المتعة أو نقصانها ، أو في زيادة ما دفعه إليها إلى مقابل الاستمتاع بها أو نقصانه.
19 ذكر شهاب الدين أبو الثناء السيّد محمود الآلوسي البغدادي المتوفّى (1270) في تفسيره (5 / 5) قراءة ابن عبّاس وعبد الله بن مسعود الآية : فما استمتعتم به منهنّ إلى أجلٍ مسمّى ، ثمّ قال : ولا نزاع عندنا في أنّها أُحلّت ثمّ حرّمت ، والصواب المختار أنّ التحريم والإباحة كانا مرّتين ، وكانت حلالاً قبل يوم خيبر ثمّ حرّمت يوم خيبر (1) ، ثمّ أُبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس لاتّصالهما ، ثمّ حُرّمت يومئذٍ بعد ثلاث (2) تحريماً مؤبّداً إلى يوم القيامة.
هلمّ معي :
هلمَّ معي أيّها القارئ نسائل الرجل موسى جار الله عن هذه الكتب أليست هي مراجع أهل السنّة في علم القرآن؟ أليس هؤلاء أعلامهم وأئمّتهم في التفسير؟ أليس من واجب الباحث أن يراجع تلكم الكتب ثمّ ينقض ويبرم ، ويزن ويرجّح؟ أيوجِّه قوارصه إلى مثل ابن عبّاس ترجمان القرآن ، وأُبيّ بن كعب أقرأ الصحابة عندهم. وعبد الله بن مسعود عالم الكتاب والسنّة وعمران بن حصين ، والحَكم ، وحبيب بن أبي ثابت ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، ومجاهد؟ أيرى كلاّ منهم جاهلاً يدّعي
__________________
(1) عرفت في : ص 226 عن السهيلي أنّ هذا شيء لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الأثر. (المؤلف)
(2) هذا يبطل القول بالتحريم في حجّة الوداع بعد إباحتها. وحكى النووي في شرح مسلم [9 / 180] عن أبي داود أنّه يراه أصحّ ما روي في ذلك. وهكذا كلّ قول من تلكم الأقوال يكذّب الآخر ويبطله ، والحقّ يبطل الجميع ، والحقّ أحقّ أن يتّبع. (المؤلف)




