8 قال أبو بكر يحيى بن سعدون القرطبي (1) المتوفّى (567) في تفسيره (2) (5 / 130) عند بيان الاختلاف في معنى الآية : قال الجمهور : إنّ المراد نكاح المتعة الذي كان في صدر الإسلام ، وقرأ ابن عبّاس وأُبي وسعيد بن جبير : فما استمتعتم به منهنّ إلى أجلٍ مسمّى فآتوهنّ أُجورهنّ.
وقال في بيان الخلاف في من تمتّع بها : وفي رواية أخرى عن مالك : لا يرجم لأنّ نكاح المتعة ليس بحرام ولكن لأصل آخر لعلمائنا غريب انفردوا به دون سائر العلماء ، وهو أنّ ما حرّم بالسنّة هل هو مثل ما حرّم بالقرآن أم لا؟ فمن رواية بعض المدنيِّين عن مالك أنّهما ليسا بسواء وهذا ضعيف. وقال أبو بكر الطرطوسي : ولم يرخّص في نكاح المتعة إلاّ عمران بن حصين ، وابن عبّاس ، وبعض الصحابة ، وطائفة من أهل البيت ، وفي قول ابن عبّاس يقول الشاعر :
أقول للركب إِذ طالَ الثواءُ بنا | يا صاحِ هل لك من فتيا ابن عبّاسِ | |
في بضّةٍ رخصةِ الأطراف ناعمةٍ | تكونُ مثواك حتى مرجعِ الناسِ |
وسائر العلماء والفقهاء من الصحابة والتابعين والسلف الصالحين على أنّ هذه الآية منسوخة. (ص 133).
قال الأميني : فترى أنّ القول بنزول الآية في المتعة رأي العلماء والفقهاء من الصحابة والتابعين والسلف الصالحين ، غير أنّهم يعزى إليهم عند القرطبي القول بالنسخ وقد عرفت حقّ القول فيه.
وقال القرطبي أيضاً في تفسيره (3) (5 / 135) في قوله تعالى : (وَلا جُناحَ
__________________
(1) القرطبي صاحب التفسير هو أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري المتوفّى سنة 671.
(2) الجامع لأحكام القرآن : 5 / 88.
(3) الجامع لأحكام القرآن : 5 / 89.




