مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 6 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 300 من 553

أحد من الناس» (1). وفي حديث آخر عند البخاري (2) : فقال عليّ : «ما تريد إلاّ أن تنهى عن أمر فعله رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم» (3).

وقد بلغت شدّة نكير عثمان على من تمتّع إلى حدّ كاد أن يقتل من جرّائه مولانا أمير المؤمنين. أخرج أبو عمر في كتاب جامع العلم (4) (2 / 30) وفي مختصره (5) صحيفة (111) ، عن عبد الله بن الزبير ؛ أنّه قال : أنا والله لمع عثمان بالجحفة ومعه رهط من أهل الشام وفيهم حبيب بن مسلمة الفهري ، إذ قال عثمان وذكر له التمتّع بالعمرة إلى الحجّ : أن أتمّوا الحجّ وخلّصوه في أشهر الحجّ ، فلو أخّرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل فإنّ الله قد وسّع في الخير. فقال له عليّ : «عمدت إلى سنّة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ورخصة رخّص للعباد بها في كتابه ، تضيّق عليهم فيها وتنهى عنها ، وكانت لذي الحاجة ولنائي الدار» ، ثمّ أهلَّ بعمرة وحجّة معاً ، فأقبل عثمان على الناس فقال : وهل نهيت عنها؟ إنّي لم أنهَ عنها إنّما كان رأياً أشرت به ، فمن شاء أخذ به ، ومن شاء تركه.

قال : فما أنسى قول رجل من أهل الشام مع حبيب بن مسلمة : أُنظر إلى هذا كيف يخالف أمير المؤمنين؟ والله لو أمرني لضربت عنقه. قال : فرفع حبيب يده فضرب بها في صدره وقال : اسكت فضَّ الله فاك ؛ فإنّ أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أعلم بما يختلفون فيه.

وبما ذكر يظهر فساد بقيّة ما قيل من الوجوه المبرّرة لرأي الخليفة ، ومن ابتغى

__________________

(1) صحيح البخاري : 3 / 69 [2 / 567 ح 1488] طبع سنة 1279 في عشر مجلّدات ، سنن النسائي : 5 / 148 [2 / 345 ح 3703] ، سنن البيهقي : 4 / 352 و 5 / 22. (المؤلف)

(2) صحيح البخاري : 2 / 569 ح 1494.

(3) وأخرجه مسلم في صحيحه : 1 / 349 [3 / 68 ح 159 كتاب الحجّ]. (المؤلف)

(4) جامع بيان العلم : ص 245 ح 1282.

(5) مختصر جامع بيان العلم : ص 198.

الصفحة 300 من 553