مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 6 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 298 من 553

في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحجّ.

وأجاب عنه بدر الدين العيني في عمدة القاري (1) (4 / 562) بقوله : أُجيب عن هذا بأنّه حالة مخالفة للكتاب والسنّة والإجماع كحديث أبي ذرّ ، بل هو أدنى حالاً منه فإنّ في إسناده مقالاً. انتهى.

وأجاب عنه الزرقاني في شرح الموطّأ (2) (2 / 180) بأنّ إسناده ضعيف ومنقطع كما بيّنه الحفّاظ.

اعطف إلى حديث ذلك الرجل الذي لم يعرف ولعلّه لم يولد بعد ، ما أخرجه أبو داود في سننه (3) (1 / 283) عن معاوية بن أبي سفيان أنّه قال لأصحاب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : هل تعلمون أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نهى عن كذا وكذا وركوب جلود النمور؟ قالوا : نعم. قال : فتعلمون أنّه نهى أن يقرن بين الحجّ والعمرة؟ فقالوا : أمّا هذا فلا. فقال : أما إنّها معهنّ ولكنّكم نسيتم.

سبحانك اللهم ما أجرأهم على نواميس الدين! فلو كان مثل متعة الحجّ التي يشمل حكمها في كلّ سنة مئات من أُلوف الناس نزل فيها القرآن وفعلها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثمّ ينهى عنها صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وينساه كلّ الصحابة وفيهم كثيرون طالت أيّام صحبتهم ، ولم يتفوّه به أيّ أحد ، ولم يذكره إلاّ معاوية بن أبي سفيان المتأخّر إسلامه عن أكثرهم ، المستتبع لقصر صحبته وقلّة سماعه ولا يفوه به إلاّ بعد لأي من عمر الدهر يوم تولّى الأمر وراقه أن يحذو حذو من تقدّمه ، فأيّ ثقة تبقى بالأحكام عندئذٍ؟ وأي اعتماد يحصل للمسلم عليها؟ ولعمر الحقِّ ليست هذه كلّها إلاّ لعباً بالشريعة المطهّرة وتسريباً للأهواء فيها ، وما كانت هي عند أُولئك الرجال إلاّ قوانين

__________________

(1) عمدة القاري : 9 / 199.

(2) شرح الزرقاني على موطّأ مالك : 2 / 266 ح 779.

(3) سنن أبي داود : 2 / 157 ح 1794.

الصفحة 298 من 553