مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 6 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 553

والقرماني في تاريخه (1) هامش الكامل (1 / 203) ، أوّل من حرّم المتعة.

نظرة في المتعتين

هذه جملة ممّا ورد فيهما من الأحاديث ، وهي كما ترى بنفسها وافية بإثبات تشريعهما على العهد النبوي كتاباً وسنّة من دون نسخ يعقب حكمهما ، أضف إليها من الأحاديث الكثيرة الدالّة على إباحتهما ولم نذكرها لخلوِّها عن نهي عمر ، ولم يكن النهي منه في المتعتين إلاّ رأياً محضاً أو اجتهاداً مجرّداً تجاه النصِّ.

أمّا متعة الحجِّ :

فقد نهى عنها لما استهجنه من توجّه الناس إلى الحجِّ ورؤوسهم تقطر ماءً بعد مجامعة النساء بعد تمام العمرة ، لكنّ الله سبحانه كان أبصر منه بالحال ، ونبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يعلم ذلك حين شرّع إباحة متعة الحجِّ حكماً باتّا أبديّا إلى يوم القيامة كما هو نصُّ الأحاديث الآنفة والآتية ، ولم يكن ما جاء به إلاّ استحساناً يخصُّ به لا يعوّل عليه وجاه الكتاب والسنّة.

هذا ما رآه الخليفة هو بنفسه في مستند حكمه ، وهناك أقاويل منحوتة جاءوا بها شوهاء ليعضدوا تلك الفتوى المجرّدة ، ويبرِّروا بها ما قدم عليه الخليفة وتفرّد به ، وكلّها يخالف ما نصَّ عليه هو بنفسه ، وهي أعذار مفتعلة لا تدعم قولاً ولا تغني من الحقِّ شيئاً. فمنها :

1 إنّ المتعة التي نهى عنها عمر هي فسخ الحجِّ إلى العمرة التي يحجّ بعدها. وتدفعه نصوص الصحاح المذكورة عن ابن عبّاس ، وعمران بن الحصين ، وسعد بن أبي وقّاص ، ومحمد بن عبد الله بن نوفل ، وأبي موسى الأشعري ، والحسن ، وبعدها

__________________

(1) أخبار الدول : 1 / 289.

الصفحة 292 من 553