بمن اقتديت في جواز المتعة؟ قال : بعمر بن الخطّاب رضى الله عنه. قال : كيف وعمر كان أشدّ الناس فيها؟ قال : لأنّ الخبر الصحيح أنّه صعد المنبر فقال : إنّ الله ورسوله قد أحلاّ لكم متعتين وإنِّي محرِّمهما عليكم وأُعاقب عليهما. فقبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه.
6 أخرج الطبري في تاريخه (1) (5 / 32) عن عمران بن سوادة ، قال : صلّيت الصبح مع عمر فقرأ سبحان وسورة معها ثمّ انصرف وقمت معه ، فقال : أحاجة؟ قلت : حاجة. قال : فالحق. قال : فلحقت ، فلمّا دخل أذن لي ، فإذا هو على سرير ليس فوقه شيء ، فقلت : نصيحة. فقال : مرحباً بالناصح غدوّا وعشيّا. قلت : عابت أُمّتك [منك] (2) أربعاً. قال : فوضع رأس درّته في ذقنه ووضع أسفلها على فخذه ثمّ قال : هات. قلت : ذكروا أنك حرّمت العمرة في أشهر الحجِ ولم يفعل ذلك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولا أبو بكر رضى الله عنه وهي حلال. قال : هي حلال ، لو أنّهم اعتمروا في أشهر الحجّ رأوها مجزية من حجِّهم فكانت قائبة قوب عامها فقرع حجّهم وهو بهاء من بهاء الله وقد أصبت. قلت : وذكروا أنّك حرّمت متعة النساء وقد كانت رخصة من الله نستمتع بقبضة ونفارق عن ثلاث. قال : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أحلّها في زمان ضرورة ثمّ رجع الناس إلى السعة ثمّ لم أعلم أحداً من المسلمين عمل بها ولا عاد إليها ، فالآن من شاء نكح بقبضة وفارق عن ثلاث بطلاق وقد أصبت. قال : قلت : وأعتقت الأمة إن وضعت ذا بطنها بغير عتاقة سيّدها. قال : ألحقت حرمة بحرمة وما أردت إلاّ الخير وأستغفر الله. قلت : وتشكو منك نهر الرعيّة وعنف السياق. قال : فشرع الدرّة ثمّ مسحها حتى أتى على آخرها ، ثمّ قال : أنا زمّيل محمد وكان زامله في غزوة قرقرة الكدر فو الله إنّي لأرتع فأُشبع ، وأسقي فأروي ، وأنهز اللفوت (3) وأزجر العروض (4)
__________________
(1) تاريخ الأُمم والملوك : 4 / 225 حوادث سنة 23 ه.
(2) الزيادة من المصدر.
(3) النهز : الضرب والدفع. واللفوت : الناقة الضجور عند الحلب. (المؤلف)
(4) العروض : الناقة تأخذ يميناً وشمالاً ولا تلزم المحجّة. (المؤلف)




