مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 6 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 553

للمسلمين كما فعل فيما كان يصرف لهنّ من النفقات. والله أعلم. انتهى.

وقال العيني في عمدة القاري (1) (7 / 132) في حديث عائشة : لمّا ثقل رسول الله استأذن أزواجه أن يمرّض في بيتي ، أسندت البيت إلى نفسها ، ووجه ذلك أنّ سكنى أزواج النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في بيوت النبيّ من الخصائص ، فلمّا استحققن النفقة لحبسهنّ استحققن السكنى ما بقين ، فنبّه البخاري بسوق أحاديث هذا الباب وهي سبعة على أنّ بهذه النسبة تحقّق دوام استحقاق سكناهنّ للبيوت ما بقين. انتهى.

وقال القسطلاني في إرشاد الساري (2) (5 / 190) : أسندت عائشة البيت إلى نفسها ، ووجه ذلك أنّ سكن أزواجه عليه الصلاة والسلام في بيوته من الخصائص ، فكما استحققن النفقة لحبسهنّ استحققن السكنى ما بقين ، فنبّه على أنّ بهذه النسبة تحقّق دوام استحقاقهنّ لسكنى البيوت ما بقين. انتهى.

فالقارئ جِدّ عليم عندئذٍ بأنّ أُمّ المؤمنين لم يكن لها من حجرة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلاّ السكنى فيها كالمعتدّة ، وليس لها قطّ أن تتصرّف فيها بما يترتّب على الملك.

والخطب الفظيع عدّ الحفّاظ هذا الاستئذان وهذا الدفن من مناقب الخليفة ذاهلين عن قانون الإسلام العامّ في التصرّف في أموال الناس.

ولست أدري بأيّ حقّ أوصى الإمام الحسن السبط الزكي صلوات الله عليه أن يدفن في تلك الحجرة الشريفة؟ وهل منعته عائشة عن أن يدفن بها؟ أو أذنت له وما أُطيعت؟ ولا رأي لمن لا يُطاع فتسلّح بنو أُميّة وقالوا : لا ندعه يدفن مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكاد أن تقع الفتنة (3) لمَ هذه كلّها؟ أنا لا أدري.

__________________

(1) عمدة القاري : 15 / 29.

(2) إرشاد الساري : 7 / 19 ح 3099.

(3) تاريخ ابن كثير : 8 / 44 [8 / 48 حوادث سنة 49 ه‍] وجملة أُخرى من معاجم السِّيَر. (المؤلف)

الصفحة 258 من 553