مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 6 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 239 من 553

وهكذا يجب أن تسير الأُمّة إلى الله بين خطّتي الخوف والرجاء ، فلا التهديد يدعها تتوانى عن العمل ، ولا الوعد يأمنها من العقوبة إن تركته ، وهذه هي الطريقة المثلى في إصلاح المجتمع ، والسير بهم في السنن اللاحب ، (سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً) (1) ، غير أنّ الخليفة قد يحسب أنّ خطّته أمثل من هذه ، فانتهر أبا هريرة حتى خرّ لاسته ، ونهى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن الدأب على ما قال وأمر به وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى.

وليس من المستطاع أن يُخبت إلى اعتناء النبيّ بهاتيك الهلجة بعد أن صدع بما صدع عن الوحي الإلهي ، لكن الدوسي يقول : قال : فخلّهم. وأنا لا أدري هل كذب الدوسيّ ، أو أنّ هذا مبلغ علم الخليفة وأُنموذج عمله؟

60

اجتهاد الخليفة في حُلي الكعبة (2)

1 ذكر عند عمر بن الخطّاب في أيّامه حلي الكعبة وكثرته ، فقال قوم : لو أخذته فجهّزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر ، وما تصنع الكعبة بالحليّ؟ فهمّ عمر بذلك وسأل عنه أمير المؤمنين عليه‌السلام ، فقال : «إنّ هذا القرآن أُنزل على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأموال أربعة : أموال المسلمين فقسّمها بين الورثة في الفرائض ، والفيء فقسّمه على

__________________

(1) الأحزاب : 62.

(2) صحيح البخاري : 3 / 81 [2 / 578 ح 1517] في كتاب الحجّ ، باب كسوة الكعبة ، وفي الاعتصام أيضاً [6 / 2655 ح 6847] ، أخبار مكة للأزرقي [1 / 246] ، سنن أبي داود : 1 / 317 [2 / 215 ح 2031] ، سنن ابن ماجة : 2 / 269 [2 / 1040 ح 3116] ، سنن البيهقي : 5 / 159 ، فتوح البلدان للبلاذري : ص 55 ، نهج البلاغة : 2 / 201 [ص 523 رقم 270] ، الرياض النضرة : 2 / 20 [2 / 288] ، ربيع الأبرار للزمخشري في الباب الخامس والسبعين [4 / 26] ، تيسير الوصول : [3 / 367 ح 7] ، فتح الباري : 3 / 358 [3 / 456] ، كنز العمّال : 7 / 145 [14 / 100 ح 38052]. (المؤلف)

الصفحة 239 من 553