فاضربه الحدّ ، فجاء عمر وهو يضربه ضرباً شديداً ، فقال : قتلت الرجل كم ضربته؟ قال : ستّين ، قال : أقصّ عنه بعشرين. قال أبو عبيدة في معناه : يقول اجعل شدّة هذا الضرب قصاصاً بالعشرين التي بقيت من الحد فلا تضربه إيّاها.
السنن الكبرى (8 / 317) ، شرح ابن أبي الحديد (1) (3 / 133).
قال الأميني : أُنظر إلى الرجل كيف يتلوّن في الحكم فيضعّف يوماً حدّ الشارب وهو الأربعون عند القوم فيجلد ثمانين (2) ثمّ يرقّ للمحدود في يوم آخر فينقّص منه عشرين ، ويتلافى شدّة الكيف بنقيصة الكم بعد تسليم الشارب إلى رجل يعرفه بالشدّة ، والكلّ زائد على الناموس الإلهيّ الذي جاء به النبيّ الأقدس. وفي الحديث : يؤتى بالرجل الذي ضرب فوق الحدّ فيقول الله : لم ضربت فوق ما أمرتك؟ فيقول : يا ربّ غضبت لك ، فيقول : أكان لغضبك أن يكون أشدّ من غضبي؟ ويؤتى بالذي قصّر فيقول : عبدي لم قصّرت؟ فيقول : رحمته. فيقول : أكان لرحمتك أن تكون أشدّ من رحمتي؟ (3).
وكم لهذا الحديث من نظائر أخرجه الحفّاظ ، راجع كنز العمّال (4) (3 / 196).
56
أبا حسن لا أبقاني الله لشدّة لست لها
عن ابن عبّاس ، قال : وردت على عمر بن الخطّاب واردة قام منها وقعد وتغيّر وتربّد وجمع لها أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فعرضها عليهم وقال : أشيروا عليّ. فقالوا جميعاً : يا أمير المؤمنين أنت المفزع وأنت المنزع. فغضب عمر وقال : اتّقوا الله وقولوا قولاً
__________________
(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 12 / 136 الخطبة 223.
(2) راجع الحديث السادس والعشرين : ص 123. (المؤلف)
(3) البيان والتبيين : 2 / 20 [2 / 19]. (المؤلف)
(4) كنز العمّال : 5 / 854 ح 14551 14556.




