مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 6 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 227 من 553

وفي مختصر المزني هامش كتاب الأُمّ (1) (5 / 210) : قال الشافعي : بلغنا أنّ أبا بكر وعمر رضى الله عنه كانا لا يضحّيان كراهية أن يُرى أنّها واجبة.

وعن الشعبي : أنّ أبا بكر وعمر شهدا الموسم فلم يضحّياكنز العمّال (2)(3 / 45).

قال الأميني : هل وقف الرجلان على شيء من الحكمة لم يقف عليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فضحّى وأمر بها وحضّ عليها وأكّد وتركها سنّة متّبعة ، وخفي عليه ما عرفاه من اتّخاذ الأمّة ذلك من الطقوس الواجبة؟ أو أنّ الرجلين كانا أشفق على الأمّة منه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأحبّا أن لا يبهضاها بنفقة الأضاحي؟ أو أنّهما خشيا أن يكون ذلك بدعة في الدين بظنّ الوجوب؟ لكنّه حجّة داحضة ؛ لأنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين فعل وأمر كان ذلك مشفوعاً ببيان عدم وجوبه ، وعرفت ذلك منه الصحابة ، وعلى هذا كان عملهم وتلقّاه منهم التابعون وهلمّ جرّا إلى يومنا الحاضر ، ولو كان ما حسباه مطّرداً لزم ترك المستحبّات كلّها ، ثمّ إنّ احتمال مزعمة الوجوب كان أولى أن ينشأ من فعل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقوله ، فإنّ السنّة سنّته ، والدين ما صدع به ، لكنّه لم ينشأ لما شفعه من البيان ، فهلاّ فعلا كما فعل وهما خليفتاه؟

والعجب العجاب أنّ الخليفة الثاني هاهنا ينقض السنّة الثابتة للصادع الكريم خشية ظنّ الأمّة الوجوب ، ويسنّ لها ما لا أصل له في الدين كزكاة الخيل وصلاة التراويح ، إلى أحداث أخرى كثيرة ، وهو في ذلك كلّه لا يخشى ولا يكترث ولا يبالي.

53

الخليفة في إرث الزوجة من الدية

عن سعيد بن المسيّب : أنّ عمر بن الخطّاب رضى الله عنه كان يقول : الدية للعاقلة

__________________

(1) مختصر المزني هامش كتاب الأُمّ : ص 283.

(2) كنز العمّال : 5 / 219 ح 12664.

الصفحة 227 من 553