مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 6 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 553

الناس على المنبر ووضع يده على رأسه يبكي (1). ويكذّبه وقوفه على قبر شيخ واعتناقه إيّاه وبكائه عليه (2). وكم وكم له من مواقف لدة ما ذُكر.

وقبل هذه كلّها بكاء النبيّ الأقدس والصحابة والتابعين لهم بإحسان على موتاهم ؛ فهذا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يبكي على ولده العزيز إبراهيم ويقول : «العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلاّ ما يُرضي ربّنا ، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون» (3).

وهذا هو صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يبكي على ابنه طاهر ويقول : «إنّ العين تذرف ، وإنّ الدمع يغلب ، وإنّ القلب يحزن ، ولا نعصي الله عزّ وجلّ» (4).

وهذا هو صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لمّا أُصيب حمزة رضى الله عنه وجاءت صفيّة بنت عبد المطّلب رضى الله عنه تطلبه فحالت بينها وبينه الانصار ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «دعوها» ، فجلست عنده فجعلت إذا بكت بكي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وإذا نشجتْ نشج ، وكانت فاطمة عليها‌السلام تبكي ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كلّما بكت يبكي وقال : «لن أصاب بمثلك أبداً» (5).

ولمّا رجع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أحد بكت نساء الأنصار على شهدائهم ، فبلغ ذلك النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : «لكن حمزة لا بواكي له» ، فرجعت الأنصار فقلن لنسائهم : لا تبكين أحداً حتى تبدأن بحمزة. قال : فذاك فيهم إلى اليوم لا يبكين ميّتاً إلاّ بدأن بحمزة (6).

__________________

(1) الاستيعاب في ترجمة النعمان : 1 / 297 [القسم الرابع / 1506 رقم 2626]. (المؤلف)

(2) راجع ما مرّ في الجزء الخامس : ص 155. (المؤلف)

(3) سنن أبي داود : 3 / 58 [3 / 193 ح 3126] ، سنن ابن ماجة : 1 / 482 [1 / 506 ح 1589]. (المؤلف)

(4) مجمع الزوائد : 3 / 18. (المؤلف)

(5) إمتاع المقريزي : ص 154. (المؤلف)

(6) مجمع الزوائد : 6 / 120. (المؤلف)

الصفحة 222 من 553