مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 6 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 553

ذلك الرأي المغيريّ ، ولم يكن بالذي يتّخذ المضلّين عضداً ، فبهض ذلك المغيرة فولّى عنه منشداً :

نصحت عليّا في ابن هندٍ نصيحةً  

فرُدّتْ فلم أُسمع لها الدهرَ ثانيه  

وقلت له : أوجز عليه بعهدِهِ  

وبالأمر حتى يستقرَّ معاويه  

وتعلمَ أهلُ الشامِ أن قد ملكتَهُ  

وأنّ اذنه صارت لأمرِك واعيه  

فتحكمُ فيه ما تريدُ فإنّه  

لداهيةٌ فارقْ به أيّ داهيه  

فلم يقبل النصح الذي قد نصحته  

وكانت له تلك النصيحةُ كافيه (1)  

وأجاب عنها العلاّمة الأوردبادي بقوله :

أتيتَ إمام المسلمين بغدرةٍ  

فلم تلفِ نفساً منه للغدرِ صاغيه  

وأسمعته إدّا من القول لم يُصِخْ  

له إذ رأى منه الخيانةَ باديه  

رغبتَ إليه في ابن هندٍ ولايةً  

أبى الدينُ إلاّ أن ترى عنه نائيه  

أيؤتمنُ الغاوي على إمرةِ الهدى  

تعاد على الدينِ المعرّة ثانيه  

ويرعى القطيعَ الذئبُ والذئبُ كاسرٌ  

ويأمن منه في الأويقةِ عاديه  

وهل سمعت أُذناك قل لي هنيهةً  

بزوبعةٍ هبّت فلم تعدُ سافيه  

وهل يأمنُ الأفعى السليمُ سويعةً  

ومن شدقِها قتّالةُ السمِّ جاريه  

فيومُ ابنِ هندٍ ليس إلاّ كدهرِه  

فصفقتُه كانت من الخيرِ خاليه  

ولَلشرُّ منه والمزنّمُ جروُه (2)  

ووالده شيخ الفجور زبانيه  

متى كان للتقوى علوجُ أُميّةٍ  

وللغيّ منهم كلُّ باغٍ وباغيه  

__________________

(1) مروج الذهب : 2 / 16 [2 / 371] ، تاريخ الطبري : 5 / 160 [4 / 440 حوادث سنة 35 ه‍] ، تاريخ ابن كثير : 8 / 128 [8 / 137 حوادث سنة 60 ه‍] ، الاستيعاب : 1 / 251 [القسم الرابع / 1447 رقم 2483] ، تاريخ أبي الفداء : 1 / 172. (المؤلف)

(2) أي ابنه يزيد.

الصفحة 192 من 553