مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 6 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 190 من 553

لو انّ اللؤمَ يُنسَبُ كان عبداً  

قبيحَ الوجهِ أعورَ من ثقيفِ  

تركتَ الدينَ والإسلامَ لمّا  

بدتْ لك غدوةً ذاتُ النصيفِ  

وراجعت الصبا وذكرت لهواً  

من القيناتِ في العمرِ اللطيفِ (1)  

ولا يشكّ ابن أبي الحديد المعتزلي في أنّ المغيرة زنى بأُمّ جميل وقال : إنّ الخبر بزناه كان شائعاً مشهوراً مستفيضاً بين الناس (2) ، غير أنّه لم يخطئ عمر بن الخطّاب في درء الحدّ عنه ، ويدافع عنه بقوله : لأنّ الإمام يستحبّ له درء الحدّ وإن غلب على ظنّه أنّه قد وجب الحدّ عليه.

عزب عن ابن أبي الحديد أنّ درء الحدّ بالشبهات لا يخصّ بالمغيرة فحسب بل للإمام رعاية حال الشهود أيضاً ودرء الحدّ عنهم ، فأنّى لإمام درأ الحدّ عمّن يقال : إنّه كان أزنى الناس في الجاهليّة ، فلمّا دخل في الإسلام قيّده الإسلام وبقيت عنده منه بقيّة ظهرت في أيّام ولايته بالبصرة (3)؟ أنّى له رفع اليد عن مثل الرجل وقد غلب على ظنّه وجوب الحدّ عليه ، وحكمه بالحدّ على أبرياء ثلاثة يشكّ في الحدّ عليهم وفيهم من يعدّ من عبّاد الصحابة؟ وأنّى يتأتّى الاحتياط في درء الحد عن واحد مثل المغيرة برمي ثلاثة بالكذب والقذف وتشويه سمعتهم في المجتمع الدينيّ وتخذيلهم بإجراء الحدّ عليهم؟

ثمّ هلاّ اجتمعت كلمة الشهود الأربعة على ما شهد به زياد من معاصي المغيرة دون إيلاج المرود في المكحلة؟ فلما ذا لم يعزّره على ما اقترفه من الفاحشة؟ أولم تكن

__________________

(1) الأغاني : 14 / 147 [16 / 110] ، شرح ابن أبي الحديد : 3 / 163 [12 / 238 خطبة 223]. (المؤلف)

(2) شرح نهج البلاغة : 3 / 163 [12 / 241 خطبة 223]. (المؤلف)

(3) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 3 / 163 [12 / 239 خطبة 223] ، نقلاً عن المدائني. (المؤلف)

الصفحة 190 من 553