ورأيت حفزاً شديداً ، وسمعت نفساً عالياً.
وفي لفظ الطبري قال : رأيته جالساً بين رجلي امرأة ، فرأيت قدمين مخضوبتين تخفقان ، واستين مكشوفتين ، وسمعت حفزاناً شديداً.
فقال له : أرأيته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة؟ فقال : لا ، فقال عمر : الله أكبر قم إليهم فاضربهم ، فقام إلى أبي بكرة فضربه ثمانين وضرب الباقين وأعجبه قول زياد ودرأ عن المغيرة الرجم ، فقال أبو بكرة بعد أن ضُرب : فإنّي أشهد أنّ المغيرة فعل كذا وكذا. فهمّ عمر بضربه ، فقال له عليّ عليهالسلام : «إن ضربته رجمت صاحبك ونهاه عن ذلك» (1).
قال الأميني : لو كان للخليفة قسط من حكم هذه القضيّة لما همّ بجلد أبي بكرة ثانياً ، ولا عزب عنه حكم رجم المغيرة إن جُلد.
وإن تعجب فعجب إيعاز الخليفة إلى زياد لمّا جاء يشهد بكتمان الشهادة بقوله : إنّي لأرى رجلاً لن يخزي الله على لسانه رجلاً من المهاجرين (2) أو بقوله : أما إنّي أرى وجه رجل أرجو أن لا يُرجم رجل من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على يده ولا يخزى بشهادته (3).
أو بقوله : إنّي لأرى غلاماً كيّساً لا يقول إلاّ حقّا ولم يكن ليكتمني شيئاً (4).
__________________
(1) الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني : 14 / 146 [16 / 105] ، تاريخ الطبري : 4 / 207 [4 / 69 72 حوادث سنة 17 ه] ، فتوح البلدان للبلاذري : ص 352 [ص 339] ، تاريخ الكامل لابن الأثير : 2 / 228 [2 / 159 حوادث سنة 17 ه] ، تاريخ ابن خلّكان : 2 / 455 [6 / 364 رقم 821] ، تاريخ ابن كثير : 7 / 81 [7 / 94 حوادث سنة 17 ه] ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 3 / 161 [12 / 234 237 خطبة 223] ، عمدة القاري : 6 / 340 [13 / 208]. (المؤلف)
(2) الأغاني كما مرّ. (المؤلف)
(3) فتوح البلدان للبلاذري : ص 353 [ص 340]. (المؤلف)
(4) سنن البيهقي : 8 / 235. (المؤلف)




