مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 6 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 553

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قضى فيه بغرّة عبد أو وليدة فقضى به عمر (1). وزاد الشافعي : فقال عمر رضى الله عنه لو لم نسمع هذا لقضينا فيه بغير هذا. وفي لفظ : إن كدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا.

قال ابن حجر في الإصابة (2 / 259) : أخرجه أحمد وأصحاب السنن بإسنادٍ صحيح من طريق طاووس عن ابن عبّاس.

قال الأميني : ما أحوج الخليفة إلى العقل المنفصل في كلّ قضيّة حتى إنّه يركن إلى مثل المغيرة أزنى ثقيف وأكذبها في شريعة إلهيّة! وهو لم يُجز شهادة المغيرة للعبّاس عمّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في دعواه أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أقطع له البحرين (2) ، أو يستند إلى مثل محمد بن مسلمة الذي ما جاء عنه غير ستّة أحاديث (3) ، أو إلى مثل حمل بن النابغة الذي ليس له عندهم غير هذا الحديث (4).

قال ابن دقيق العيد : استشارة عمر في ذلك أصل في سؤال الإمام عن الحكم إذا كان لا يعلمه ، أو كان عنده شكّ ، أو أراد الاستثبات (5). لكنّا لا نرى في مستوى الإمامة مقيلاً لمن يجهل حكماً من الأحكام ، أو يشكّ فيما علمه ، أو يحتاج إلى التثبّت فيما اتّصل به يقينه بقول هذا وذاك ، فإنّه المقتدى في الأحكام كلّها ، فلو جاز له الجهل في شيء منها أو الشكّ أو الحاجة إلى التثبّت لجاز أن يقع ذلك حيث لا يجد من يسأله فيرتبك في الجواب ، أو يربك صاحبه في الضلال ، أو يتعطّل الحكم الإلهيّ من جرّاء

__________________

(1) كتاب الرسالة للشافعي : ص 113 [ص 426 ح 1174] ، اختلاف الحديث له في هامش كتاب الأُم : 7 / 20 [ص 479] ، عمدة القاري : 5 / 410 [24 / 67] ، تهذيب التهذيب : 3 / 36 [3 / 32]. (المؤلف)

(2) تاريخ ابن خلكان : 2 / 456 [6 / 367 رقم 821] في ترجمة يزيد بن ربيعة. (المؤلف)

(3) تهذيب التهذيب : 9 / 455 [9 / 402]. (المؤلف)

(4) تهذيب التهذيب : 3 / 36 [3 / 32]. (المؤلف)

(5) إرشاد الساري للقسطلاني : 10 / 67 [14 / 377]. (المؤلف)

الصفحة 183 من 553