مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 6 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 169 من 553

الحدّ في الخمر ثمانين كما فعله غير واحد (1). نعم ، قال الحلبي في السيرة الحلبيّة (2) (2 / 314) : قوله : وكلّ سنّة أي طريقة ، فأربعون طريقته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وطريقة الصدّيق رضى الله عنه ، والثمانون طريقة عمر رضى الله عنه رآها اجتهاداً مع استشارته لبعض الصحابة في ذلك لما رآه من كثرة شرب الناس للخمر. وقال ابن القيّم في زاد المعاد (3) (2 / 195) : من تأمّل الأحاديث رآها تدلّ على أنّ الأربعين حدّ ، والأربعون الزائدة عليها تعزير ، اتّفق عليه الصحابة رضي الله عنهم.

وما عساني أن أقول في أُناس اتّخذوا تجاه سنّة رسول الله طريقة باجتهاد واستشارة؟ وهل تعزير بعد الحدّ حتى يتأتّى باتّفاق الصحابة عليه؟ وهل لهذه المزعمة معنىً معقول حتى يُتّخذ مذهباً؟ أنا لست أدري أيّ قيمة لتلك الطريقة في سوق الاعتبار وِجاه الطريقة المثلى (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلاً) (4) ، (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً) (5) ؛ وما أتى به النبيّ الأعظم أحقّ أن يتّبع ، (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) (6).

وهناك كلماتٌ تافهة حول هذا الاجتهاد ؛ مثل قول القسطلاني (7) : من أنّ الكلّ حدّ ، وعليه فحدّ الشارب مخصوص من بين سائر الحدود بأن يتحتّم بعضه ويتعلّق

__________________

(1) منهم : العسكري في أوليّاته [ص 111] ، وابن أبي الحديد في شرح النهج : 3 / 113 [12 / 75 خطبة 223] ، وابن كثير في تاريخه : 7 / 132 [7 / 150 حوادث سنة 23 ه‍] ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء : ص 93 [ص 128] ، وعلاء الدين السكتواري في محاضرة الأوائل : ص 169 ، والقرماني في تاريخه هامش الكامل : 1 / 203 [أخبار الدول : 1 / 289]. (المؤلف)

(2) السيرة الحلبية : 2 / 285.

(3) زاد المعاد : 3 / 211.

(4) فاطر : 43.

(5) الفتح : 23.

(6) البقرة : 181.

(7) في إرشاد الساري : 6 / 104 و 9 / 439 [14 / 215 و 8 / 214]. (المؤلف)

الصفحة 169 من 553