مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 6 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 553

ويظهر من القرائن أنّ هذه القضيّة غير سابقتها والله أعلم.

وقد عدّ ابن الجوزي (1) هذه الفضيحة المخزية من مناقب عمر ، وتبعه شاعر النيل حافظ إبراهيم ونظمها في قصيدته العمريّة ، فقال تحت عنوان : مثال رجوعه إلى الحقّ :

وفتية ولعوا بالراح فانتبذوا  

لهم مكاناً وجدّوا في تعاطيها  

ظهرتَ حائطَهمْ لمّا علمتَ بهمْ  

والليلُ معتكرُ الأرجاء ساجيها  

حتى تبيّنتهمْ والخمرُ قد أخذتْ  

تعلو ذؤابةَ ساقيها وحاسيها  

سفّهتَ آراءهم فيها فما لبثوا  

أن أوسعوك على ما جئت تسفيها  

ورمت تفقيهَهم في دينِهمْ فإذا  

بالشرب قد برعوا الفاروقَ تفقيها  

قالوا مكانك قد جئنا بواحدةٍ  

وجئتنا بثلاثٍ لا تباليها  

فائتِ البيوتَ من الأبوابِ يا عمر  

فقد يُزَنّ (2) من الحيطانِ آتيها  

واستأذنِ الناسَ لا تغشى بيوتَهمُ  

ولا تلمَّ بدارٍ أو تمحّيها  

ولا تجسّسْ فهذي الآيُ قد نزلتْ  

بالنهيِ عنه فلم تذكر نواهيها  

فعدتَ عنهمْ وقد أكبرتَ حجّتهمْ  

لمّا رأيتَ كتابَ الله يمليها  

وما أنفتَ وإن كانوا على حرجٍ  

من أن يحجّكَ بالآياتِ عاصيها  

قال الأميني : هكذا يعمي الحبّ ويصّم ، ويجعل الموبقات مكرمات ، ويبدّل السيّئات حسنات.

3 عن عبد الرحمن بن عوف : أنّه حرس مع عمر بن الخطّاب ليلةً بالمدينة ، فبينما هم يمشون شبّ لهم سراج في بيت فانطلقوا يؤمّونه ، حتى إذا دنوا منه

__________________

(1) صفة الصفوة : 1 / 277.

(2) بالبناء للمجهول من أزنّه بكذا يعني اتّهمه به. (المؤلف)

الصفحة 164 من 553