وأخرج عن عبيد بن نضلة نضيلة قال : رُفع إلى عمر بن الخطّاب رضياللهعنه امرأة تزوّجت في عدّتها فقال لها : هل علمت أنّك تزوّجت في العدّة؟ قالت : لا. فقال لزوجها : هل علمت ، قال : لا. قال : لو علمتما لرجمتكما فجلدهما أسياطاً وأخذ المهر فجعله صدقة في سبيل الله ، قال : لا أُجيز مهراً لا أُجيز نكاحه. وقال : لا تحلّ لك أبداً.
صورة أخرى للبيهقي :
أُتي عمر بن الخطّاب رضى الله عنه بامرأة تزوّجت في عدّتها فأخذ مهرها فجعله في بيت المال وفرّق بينهما وقال : لا يجتمعان ، وعاقبهما ، فقال عليّ رضى الله عنه : «ليس هكذا ولكن هذه الجهالة من الناس ، ولكن يفرّق بينهما ، ثمّ تستكمل بقيّة العدّة من الأوّل ، ثمّ تستقبل عدّة أخرى» ، وجعل لها عليّ رضى الله عنه المهر بما استحلّ من فرجها ، قال : فحمد الله عمر رضى الله عنه وأثنى عليه ثم قال : يا أيّها الناس ردّوا الجهالات إلى السنّة (1).
قال الأميني : لما ذا جلدهما الخليفة؟ ولما ذا أخذ المهر؟ وبأيّ كتاب أم بأيّة سنّة جعل الصداق في بيت المال وصيّره صدقة في سبيل الله ، ولِمَ وبِمَ حرّم المرأة على الرجل؟ أنا لا أدري (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (2).
وليت الخليفة لا ينسى نفسه ويأخذ بقوله : ردّوا الجهالات إلى السنّة. قبل قضائه بالأقضية الشاذّة عن الكتاب والسنّة.
وإن تعجب فعجب قول الجصّاص في أحكام القرآن (3) (1 / 505) : وأمّا
__________________
(1) السنن الكبرى للبيهقي : 7 / 441 ، 442 ، الموافقات لابن السمّان ، كتاب العلم لأبي عمر 2 / 187 [ص 424 ح 2049] ، الرياض النضرة : 2 / 196 [3 / 144] ، ذخائر العقبى : ص 81 ، مناقب الخوارزمي : ص 57 [ص 95 ح 95] ، تذكرة السبط : ص 87 [ص 147]. (المؤلف)
(2) النحل : 43.
(3) أحكام القرآن : 1 / 426.




