مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 6 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 147 من 553

يظهر من هذه الموارد وتكرّر القصّة فيها أنّ الخليفة لم يستند في صلواته هاتيك إلى أصل مسلّم ، فمرّةً لم يقرأ في الركعة الأُولى فيقضيها في الثانية ويسجد سجدتي السهو قبل السلام أو بعده ، وأخرى اكتفى بحسن الركوع والسجود عن الإعادة وسجدتي السهو ، وطوراً نراه يحتاط بالإعادة أو أنّه يرى ما أتى به باطلاً فيعيد ويعيدون فهل هذه اجتهادات وقتيّة؟ أو أنّه لم يعرف للمسألة ملاكاً يرجع إليه؟ والعجب من ابن حجر أنّه يعدّ الشذوذ عن الطريق المثلى مذهباً ، ويسع كلّ شاذّ أن يتترّس بمثل هذا المذهب فيستر عواره ، وفي هذه الأحاديث إعراب عن مبلغ خضوع الخليفة وخشوعه في صلواته.

14

رأي الخليفة في الميراث

عن مسعود الثقفي قال : شهدت عمر بن الخطاب رضى الله عنه أشرك الإخوة من الأب والأُمّ مع الإخوة من الأُمّ في الثلث ، فقال له رجل : قضيت في هذا عام أوّل بغير هذا. قال : كيف قضيت؟

قال : جعلته للإخوة من الأُمّ ولم تجعل للإخوة من الأب والأُمّ شيئاً.

قال : تلك على ما قضينا وهذا على ما قضينا. وفي لفظ : تلك على ما قضينا يومئذٍ ، وهذه على ما قضينا اليوم.

أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (6 / 255) ، بعدّة طرق ، والدارمي في سننه (1 / 154) مختصراً ، وأبو عمر في العلم (1) (ص 139).

قال الأميني : كأنّ أحكام القضايا تدور مدار ما صدر عن رأي الخليفة سواء أصاب الشريعة أم أخطأ ، وكأنّ الخليفة له أن يحكم بما شاء وأراد ، وليس هناك

__________________

(1) جامع بيان العلم : ص 294 ح 1505.

الصفحة 147 من 553