مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 6 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 553

الرجل ، فمن فرّق بين الرجل والمرأة فقوله خارج عن الأُصول. ومن جهة أخرى : أنّ العلّة في مسِّ المرأة المرأة والرجل الرجل أنّه مباشرة من غير جماع فلم يكن حدثاً ، كذلك الرجل والمرأة. انتهى.

فترى بعد هذه كلّها أنّ رأي الخليفة شاذّ عن الكتاب والسنّة الثابتة وإجماع الأُمّة ، واجتهاد محض تجاه النصوص المسلّمة ، ولذلك خالفته الأُمّة الإسلاميّة جمعاء من يومها الأوّل حتى اليوم ، وأصفقت على وجوب التيمّم على الجنب الفاقد للماء ، ولم يتّبعه فيما رآه أحد إلاّ عبد الله بن مسعود إن صحّت النسبة إليه.

ويظهر من صحيحة الشيخين البخاري ومسلم عن شقيق أنّ الاجتهاد المذكور في آيتي التيمّم والتأويل في قوله : (أَوْ لامَسْتُمُ) كما ذكر من مختلقات التابعين ومن بعدهم ، وكان مفاد الآيتين متّفقاً عليه عند الصحابة ولم يكن قطُّ اختلاف بينهم فيه وإنّما كره عمر وتابِعه الوحيد التيمّم للجنب الفاقد للماء لغاية أخرى.

قال شقيق : كنت بين عبد الله بن مسعود وأبي موسى رضي الله عنهما ، فقال أبو موسى : أرأيت يا أبا عبد الرحمن لو أنّ رجلاً أجنب فلم يجد الماء شهراً كيف يصنع بالصلاة؟ فقال : لا يتيمّم وإن لم يجد الماء شهراً. فقال أبو موسى : كيف بهذه الآية في سورة المائدة : (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً)؟ قال عبد الله : لو رُخّص لهم في هذه الآية لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمّموا بالصعيد. فقال له أبو موسى : وإنّما كرهتم هذا لذا؟ قال : نعم. فقال أبو موسى لعبد الله : ألم تسمع قول عمّار لعمر رضي الله عنهما : بعثني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأجنبت فلم أجد الماء فتمرّغت في الصعيد كما تتمرّغ الدابّة ثمّ أتيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فذكرت له ذلك ، فقال : «إنّما كان يكفيك أن تصنع هكذا» ، وضرب بكفّيه ضربةً على الأرض ثمّ نفضها ثمّ مسح بها ظهر كفِّه بشماله وظهر شماله بكفه ثمّ مسح بهما وجهه؟ فقال عبد الله : أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمّار؟

الصفحة 120 من 553